الـحـبـيـب, ذهــب

[align=center]لا يعيش المرء بمفرده , ومايقدر على ذلك لأنّ الإنسان بطبعه يحب الإجتماع , والنفوس تتلائم على من يوافقها في طباعها ولاسيما إذا
كان بين تلك النفوس من الألفة والمحبة وطول الصُحبة ماتعودت عليه
وصار ديدناً لها , والذي يثقل النفس ويقصم كاهلها الهجر الذي لايعرف
سببه ولاسيما بين الأصدقاء والمحبين هذا إن كان هناك سببٌ يوجب هذا
الهجر , ويزداد الأمر شدة إذا لم يعرف السبب ولم يُدرى ماسبب الهجر
والقطيعة , فيصبح المرء في حيرة يحاول أن يتذكر ذلك الماضي الجميل
ومع ذلك فإنه يردد أبيات قالها عمرو بن كلثوم في معلقته:

قــفي قــــبل التفرق ياظغينا نخــبرك القــين وتخـــبرينا

قفي نسألك هل أحدثت صرما لوشك البين أم خنت الأمينا

وهذه قصيدة لعلها تحكي قصة جميلة وقطيعة أليمة نظمتها في هذه الأيام
فهاكموها من غير إطالة تورث ملالة وتعقب سأمة : قلتُ


ذهــــبَ الحبيبُ فهُدّمت أركاني وتـــوالتِ العبـــــــراتُ كــــل أوانِ

ذهــبَ الحبيبُ فصار ليلي سرمداً وانبتَّ أمــــري واختفى القمرانِ

ذهبَ الحبيبُ فصرتُ أخبطُ بعده ياليـــت شعري مالذي أشقـــاني

ذهبَ الحبيبُ فأيّ ذنـــــبٍ حُزته فتنافر الـــروحـــــــانِ والجسدانِ

ذهبَ الحبيبُ فأيّ عيشٍ بعــــده يحــــلو ويصـــفو لو لبعضِ ثواني

ذهبَ الحبيبُ وكنتُ أرجو وصلَه فــتهاوتِ الآمــــالُ يا إخـــــواني

ذهبَ الحبيبُ فلستُ أدري ما جرى أ تُـــراهُ بعـــداً ويـــــله أقــصاني

ذهبَ الحبيبُ فصارَ أمري حيرةً أ يمـــــــلُني وانا الحبيبُ العاني

أيملني وانا الدواءُ لقـــلبـــــــــه أ ينالُني وانا القريبُ الــــــداني

ذهبَ الحبيبُ فهل هنالك أوبةٌ أم أنّ غيــري قد أزاح مـــــكاني

أ تُراهُ يقليني وقلبي عنــــــده أ تُراهُ يهجرني ولــــــستُ بجـــانِ

أ تُراهُ يقــــــطعُ حبلَ ودٍّ بيننا لا والــــذي خلق الورى وبراني

فأنا الذي عرفَ الأكارمُ جودَه وانــــا الضياءُ إذا هوى القمرانِ

وانا الذي عرفَ البليغُ بيــــــــانَه دررُ البـــلاغةِ من فصيحِ بياني

وانا الـــهزبرُ إذا الكُماةُ تقهقرت يـــومَ الوغى ومُجندلُ الفرسانِ

وانا الحليمُ إذا الرزايا أقـــــبلت فعقلتُ نفسي عن هوى شيطاني

وانا الذي عرفَ المسائلَ جملةً فــــــتهاوتِ الأقــــوالُ من برهاني

وانا الـوفيُّ لكلِ عــــهدٍ أُبـــرما وانـــا الأمـــــينُ ولستُ بالـــخوّانِ

وانا ابنُ صالحِ نعمَ ذاكَ المُحتدى أهلُ المكارمِ هـــم بنــو حــمدانِ

وانا الفقير لعفو ربــــي إنني أرجو شفـــاعةَ سيــــدي العدناتي

يا ويل أميّ إن علتني غبرةٌ يـــومَ القـــضا في محظرِ الثقلانِ

والنفسُ إن ترقى إلى العلياءِ سينالها السفـــــــــهاءُ بالبـــهتانِ

ماضرَ ديمــةَ وابلٍ في جــــوها نبحُ الكــــــــــلابِ ونعقةُ الـــغربــانِ

ما ضرَ صاحبَ أحمدٍ في غاره إفــــــــكُ الروافضِ أنجسِ الحيوانِ

كم من حسودٍ بات يغلي صدرُه حــــسداً علـــــــيَّ فباءَ بالخسرانِ

والنارُ تأكلُ نفسها إن لم تجد حــطباً فـــآلت للـــــــــمآلِ الــــــفانِ

يا سلـــــــوةً للــروحِ ما أعياكِ إنّ الــذي أعيـــــــــاكِ قـــد أعياني

يا سلـــوةً للــــــروحِ ما أحياكِ إنّ الــذي أحيــــــــــاكِ قـــد أحياني

يا سلوةً للروحِ كفي وارعوي فأنا المُحبُ ولســـــتِ من يلحاني

وتذكري أيــــامَ وصــــــلٍ بيننا فيــها الحيـــاةُ وكــــــلُ خــيرٍ داني

ولقد سألتُكِ عهدَ حُبٍ صادقٍ فأجبتني فــتعـــــــانــق الروحـــــانِ

فطفقتُ أحلمُ والرجاءُ يحثني لُقيـــــاكِ يــا نفســي بأيّ مــكـــــانِ

فأنا المُحاكَمُ زالمُحكِمُ قلبكم وانا السجــــــــــينُ فلا تكن سجاني

يا لائمي دع عنك لومي إنني لـــــن أرعـــــــوي عن ذكره بلساني

سأظلُ أذكره وأعرفُ قــدرَه سأظـــــــــــــلُ أحمي حقه بسناني

هذا عتابك غير أني لم أزل أرجـــــــــــــو وصــالَكَ يا أعــــزّ حَصانِ

ونهايةُ الأبياتِ قولي سالفاً ذهـــــبَ الحبيبُ فـــــــهُدمت أركاني

.
.
.
شاعرها :: سعيد بن صالح الحمدان[/align]

`iJJf hgJpJfJdJf