التقلبات المزاجية
أم عبد الرحمن محمد يوسف
سئل الشيخ محمد صالح بن العثيمين رحمه الله تعالى:
(منذ أن حملت زوجتي وتبدل حالها فتطلب الطلاق ولا تصبر على شيء، فهل إذا صممت ووافقتها على ما تريد هل لي أن أسترد ما أعطيته أياها؟
أجاب رحمه الله تعالى: إذا أمكن الصبر وعدم إجابتها هو أفضل وذلك لوجهين: الوجه الأول: أن بعض النساء إذا حملت أصابها الكراهية لزوجها ولوكانت معه سنين، فليصبر عليها حتى يزول الوحم وربما ترجع إلى طبيعتها ويزول ما في قلبها. فأرى إذا كان قد أعجبته في خلقها ودينها أن يصبر عليها، وليؤثرها حتى تهدأ الأمور) [موقع فضيلته، نقلًا عن حتى يبقى الحب، د.محمد محمد بدري ص (114)].
إن حمل الزوجة السابق ذكرها من أسباب تغير حالها، وتقلب مزاجها والتقلبات المزاجية من أسباب المشاكل الزوجية.
وفي الحقيقة أن التقلبات المزاجية قد تصيب الرجل، وقد تصيب المرأة ولكنني سأبدأ بالمرأة؛ لإنها الأكثر تعرضًا لها؛ لأسباب عدة سنذكرها لاحقًا بعد أن نتعرف على:
تقلب عواطف المرأة وكيف يتقبلها الرجل:
تميل المرأة (في علاقتها ومشاعرها إلى الصعود والهبوط كموج البحر، فهناك من يشبه بعض الجوانب النفسية للمرأة بأمواج البحر حيث تتراوح عواطفها ومشاعرها بالارتفاع الشديد عندما تكون مسرورة مبتهجة، لتعود مشاعرها للانخفاض عندما تنزعج، وتضعف ثقتها بنفسها وتلبث مشاعرها أن ترتفع من جديد.وهكذا كأمواج البحر المتقلبة) [الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، د.جون جراي، ص (168)].
فعندما ترتفع مشاعر المرأة وتعظم ثقتها بنفسها، فإنها تكون مصدرًا لا ينضب للحب والتضحية والعطف والحنان للآخرين وخاصة زوجها.
ولكن عندما تنخفض أمواجها وتشعر ببعض الاكتئاب؛ فإنها تحس بفراغ كبير في داخلها، وبأنها تحتاج إلى الحب والرعاية من قبل الآخرين وخاصة زوجها.
وهناك من يشبه انخفاض مشاعر المرأة وعوطفها وكأنها تنزل في بئر عميق مظلم، وما تلبث المرأة بعد أن تصل إلى قاع البئر وخاصة إذا شعرت أن هناك من يحبها ويتمناها أن تبدأ رحلة الصعود للخروج من هذا البئر، وتعود كما كانت نبعًا معطاء من الحب والرعاية لمن حولها وخاصة زوجها.
إذًا فالنزول إلى البئر هو أمر طبيعى كتبدل حالة الطقس وحركة أمواج البحر صعودًا وهبوطًا، وهذه فرصة مناسبة ليقف الرجل بجانب زوجته ويظهر لها الدعم والتأييد والمشاعر الفياضة تجاهها.
أسباب التقلبات المزاجية عند المرأة:
لماذا تخصص أمراض النساء؟
هل سمعت تخصصًا مقابلًا في الطب اسمه أمراض النساء؟
عندما نتفقد أحوال النساء نجد أن للمرأة ظروفًا حياتية طبيعية تمر بها، لا يمر بها الرجال.
وهذه الظروف تتشابه في أعراضها كثيرًا بالأمراض ولجهل الزوج بهذه الأمراض وأعراضها؛ قد يتعامل مع زوجته كإنها صحيحة جسديًا ونفسيًا ولحكمة بالغة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طلاق المرأة في فترة حيضها، ولذلك فإن كل زوج لابد أن يعلم شيئًا من أحوال زوجته والتي تعتبر من أسباب التقلبات المزاجية التي تعتريها) [أوراق الورد وأشواكه في بيوتنا، د. أكرم رضا، ص (167) بتصرف يسير].
وهذه الأحوال هي:
1-حالة الحيض:
هل الحيض حالة مرضية؟
قال لي صديقي: زوجتي طيبة القلب راقية الأخلاق لم أتعود منها عصبية، ولكن أفاجأ بها وقت حيضها نافرة سريعة الغضب وقد يعلو صوتها على غير عادتها.
قلت له: ليس على المريض حرج.
قال في عجب: وهل الحيض مرض؟
يصف المولى عز وجل الحيض بإنه أذى في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222].
فكان التعبير بكلمة المحيض (هو أبلغ تعبير عن الحالة التي تكون فيها المرأة في هذه الفترة، فكلمة المحيض تعبر عن دم الحيض: فهوالمحيض, وعن مكان الحيض، وعن زمان الحيض. وكل فيه أذى للمرأة بل وللرجل في جانب من جوانبه) [أوراق الورد وأشواكه في بيوتنا، د. أكرم رضا].
ومن الناحيه الطبية هو أذى وله نتائج مرضية مثل:
1- أن مقاومة المهبل والرحم للبكتريا تكون في أقل مستوى لها، ولذلك فخطر التعرض للالتهابات وارد.
2- زيادة الآلام في منطقة أسفل الظهر وأسفل البطن.
3- تصاب بعض النساء بالصداع النصفى مع زغللة وقيء.
4- يقل إنتاج الطاقة والتمثيل الغذائي أثناء الحيض فتشعر النساء بهبوط ودوار،
وغير ذلك من الأعراض الجسمية المرضية الحقيقية. [مستفاد من بلوغ بلا خجل، د. أكرم رضا].
وهناك أيضًا أعراض نفسية للحيض مثل:
1- سهولة الاستثارة والعدوانية.
2- حدة الانفعالات.
3- تقلبات المزاج واضطراب التفكير.
4- القلق والاكتئاب والأرق.
وقد أشارت الإحصائيات أن نسبة الطلاق ترتفع في الأسبوع الذي يسبق الحيض وأثنائه، كما أن هذه التقلبات متغيرة، وتختلف من امرأة إلى أخرى وما رأيته في بيتك من أمك أو أختك يختلف تمامًا عما يمكن أن تراه مع زوجتك.
2- حالة الحمل:
لقد سمى الله تعالى الحمل والولادة كرها وسماه {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} [الأحقاف: 15]، وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} [لقمان:14]، وعلى هذا فالحمل كره ووهن، والولادة كره ووهن، والزوجة هي التي تعاني كل المعاناة في الحالتين، والسؤال الآن هل الحمل حالة مرضية؟
لقد رصد الأطباء مجموعة من التقلبات التي تحدث للمرأة مع تغيرات الحمل مثل: اضطرابات الوحم حالات عصبية تقلبات مزاجية إحساس بالاكتئاب إجهاد جسدي.
إلى جانب ما تشعر به من تخوفات من عدم إكمال الحمل، أو وجود علامات إنذار لإجهاض مبكر على شكل نزول بعض الدماء.
لذلك على الزوج الانتباه إلى أوقات الحيض وبدايات الحمل "الوحم"؛ لإنها تؤثر في نفسية المرأة تأثيرًا نفسيًا وجسميًا. فتتحول من الشعور بانشراح الصدر والصحة والحيوية، إلى أن تصبح صدرها ضيقًا حرجًا وتشعر بالجمود والخمول والملل كما (تظهر عليها أعراض اضطراب المزاج وسرعة التأثر ورهافة الحس، وشدة التهور وسرعة التقلب من رأي إلى رأي، مما يكون له أبلغ الأثر في تصرفاتها وسلوكها.
وقد يصدر منها بعض الأفعال وردود الأفعال التي لا ترضى هي نفسها عنها حين تتطهر أوبعدما تضع حملها، وكل هذه التصرفات هي تصرفات عادية وسوية تمامًا، وعلى الزوج مراعاة هذه التقلبات النفسية والمزاجية في تعامله مع زوجته، ولابد له من توخى ضبط النفس والحنان والمشاركة العاطفية ومراعاة المشاعر، واعتبار المرأة خلال هذه الفترة في مرض بلا أجازة) [حتى يبقى الحب، د/محمد محمد بدري، ص(111)].
3- حالة الولادة وما بعدها وفترة النفاس:
اعلم أخي الزوج أن الجنين الذي وضعته زوجتك هو قطعة من لحم ودم وعظم الأم، وهي تحتاج في هذه الأوقات إلى المساندة النفسية والدعم والطمأنينة والحب، فالمرأة بعد الولادة تكون هشة كأرض نزعوا منها زرعها من الجذور، فتحتاج إلى الري والعناية؛ لتعود إلى قوتها.
ليس هذا مبررًا:
وأقول للزوجة ليست هذه الأسباب التي ذكرتها مسوغًا للتطاول على الزوج والخروج عن حدود الاحترام والأدب، وتتعامل معه وفقًا لحالتها المزاجية فتقلب المميزات عيوب وتتلمس الأخطاء بل تحاول التحكم في مزاجها وانفعالاتها ولسانها؛ لإنها إذا تركت نفسها على سجيتها فقد تجد نفسها تتصرف بطريقة تجلب لها الكثير من المتاعب والمشاكل.
ولها في السيدة عائشة خير أسوة فقد كانت (عبارة القسم التي تقسم بها للرسول وهي راضية عنه، تختلف عن عبارة القسم التي تنطق بها وهي غاضبة منه، وفى كلها أدب وذوق واحترام وتوقير, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما ترويه هي عنه:
(إني لاعلم إذا كنت عني راضية واذا كنت علي غضبى قالت: وأين تعرف ذلك؟ قال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم قالت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك) [مسلم]. [شخصية المرأة المسلمة، د. محمد علي الهاشمي، ص(204)].
الواجب العملى:
1-على الزوج مراعاة أوقات معينة في حياة المرأة مثل: أوقات الحيض، وبدايات "الوحم" في الحمل وأيضًا وقت الولادة، وما بعدها وفترة النفاس؛ لأنها تسبب التقلبات المزاجية عند المرأة مما يتسبب في كثير من المشاكل في هذه الأوقات.
2- ويقدم لزوجته الدعم والمساندة والحب والحنان، ويتفكر في حكمة الخالق الذي أعفى المرأة من الصلاة والصوم في فترة الحيض والنفاس، فعليه أن يترفق بها في هذه الفترة (رويدك بالقوارير) [متفق عليه].
3-على الزوجة التحكم في مزاجها ووانفعالاتها ولسانها حتى لا تجلب لنفسها المشاكل، وتحرص على احترام زوجها حتى وهي في حالتها المزاجية السيئة.


hgjrgfhj hgl.h[dm 2013