قصة البدوي مع زوجة السلطان


(البدوي مع زوجة السلطان)

توافدالأطفال الى مكان جدتهم بعد المغرب كعادتهم فوجودها في انتظارهم وقال لهم أخدهم قصي علينا سالفة البدوي مع زوجة
سلطان مصر فقالت حبا وكرامه
هناك هاك الواحد والواحد الله في سماه العالي وإلى هنا هاك الرجال الذي من قبيلة عنزه وقد تزوج ابنة عمه وسكن قرية
سميرا وقد رزق من زوجته ابنا واحدا اهتم به واحبه وحرص على تربيته تربية صالحة كلها دين وأمانة وشرف
الا أن الله اختار هذا الأب الى جواره فبقي ابنه في كفالة والدته التي حرصت على تنشئه تنشئة صالحة وشب الطفل
حتى بلغ مبلغ الرجال . وقرب موعد الحج وأحبت الوالدة أن يسافر ولدها إلى مكة المكرمة لاداء فريضة الحج أولا وثانيآ ليرى
ويسمع ويجرب فلأسفار تجلب الأصدقاء والمعارف. كما أنها تعلم المرء على تحمل الشدائد ومعرفة الكثير من تجارب الحياة
وقالت الوالدة لولدها انني أرغب في الحج ولكني لاأحب أن أكون عبئآ عليك وقد أديت فريضة الحج منذ عدة سنوات.
وقد كافحت واقتصدت من قوتي ثلاث آلاف ريال سوف أدفعها إليك . فاذا حججت فرضك فاشتري بها بضاعة
من مكة نبيع فيها ونشتري . ونأكل من أرباحها.
فشكر الابن والدته على اقتراحها كما شكرها على المبلغ الذي سوف تدفعه إليه واستعد للحج
ومشى مع قوافل الحجاج إلى مكة وكان قلب الوالده مع ولدها.!
ودعواتها الصالحة دائمآ تتري في كل صلاة بان يحفظه الله لها وأن يوفقه في مسعاه وأن يتقبل حجه.
وأن يكون سفره فاتحة مباركه لحياة كلها سعادة وخير ورخاء وأن يرده اليها سالما
وصل الشاب إلى مكة وأدى فريضة الحج ثم جعل يتجول في شوارع مكة ومواطن البيع والشراء فيها
وبينما كان يتجول في سوق للباعة المتجولين سمع مناديا ينادي.
من يشتري مني حكمة بالف ريال فجاء إليه هذا الشاب وقال له ماهي الحكمة فقال المنادي اذا دفعت إلي ألف ريال
أخبرتك بهذه الحكمة فدفع إليه الف ريال فقال هذا المنادي كل نفس وما اشتهت . وسكت فقال الشاب وماذا بعد
هذا .؟! فقال هذه هي الحكمة التي دفعت ثمنها ألف ريال
فحفظ الشاب هذه الكلمة ومضى في طريقه وجاء اليوم الثاني فخرج يتجول في الأسواق كعادته لعله يرى شيئآ يشتريه
وجاء الحراج أو مكان الباعة المتجولين وسمع مناديا ينادي:
من يشتري مني هذه الحكمة بألف ريال وجاء الشاب الى المنادي وسأله عن الحكمة فقال اذا نقدتني ألف ريال أخبرتك بالحكمة .!!
فنقد الشاب ألف ريال ثم قال ماهي الحكمة فقال المنادي هي : إذا وافقك خير فوافقه .فقال الشاب وماذا بعد هذا فقال المنادي
هذه هي الحكمة .!
فأخذها الشاب وحفظها ثم ذهب في حال سبيله وجاء اليوم الثالث وخرج يتجول في الأسواق
ومر بسوق الباعة المتجولين فسمع مناديآ ينادي من يشتري مني هذه الحكمة بألف ريال فذهب الشاب إليه وقال ما هي الحكمة
فقال المنادي اذا نقدت لي ألف ريال أخبرتك بهذه الحكمة فنقده ألف ريال . فقال له المنادي هي : لعن الله خاين آمنه
فقال الشاب وماذا بعد هذا فقال لاشيء غير هذا فحفظ الشاب هذه الحكمة وذهب
ثم خرجت قوافل الحجاج من مكه كل قافله تتجه إلى بلادها وخرج الشاب مع قوافل بلاده.!
وقرب موعد قدومهم على أهليهم وصارت أم الشاب تحسب لهذه ألف حساب وتعلق عليها أمالا كبيرة
وأماني عذابا على ما سيأتي به ولدها من مكه من بضائع وحاجات تكون سببا لغناهم واثرائهم .
وأقبل الشاب على بلده ووالدته وهو يحمل بدل ثلاثة آلاف ريال. ثلاث أمثال فقط كلام قد تراه الوالدة لايسمن
ولا يغني من جوع .وجاء الشاب إلى والدته على راحلته . ولما رآها ورأته أقبل كل
منهما على الآخر فقبل رأس امه عدة قبلات .!!
وبكت الام من كثرة الفرح كما قال الشاعر :
هجم السرور علي حتى أنه
من فرط ماقد سرني أبكاني
ثم لما أنتهت عواطف السلام واللقاء سألت الوالده ولدها عن البضاعة التي اشتراها . فقال الولد لقد اشتريت حكمآونصائح
بدل شراء البضاعة ووجدت أن هذه الحكم أخف محملآ وأبقى أثرآ
فدهشت أمه لهذا الكلام وقالت له وهي لاتكاد تصدقماسمعته أذناها . وماهي هذه الحكم .؟! فقص عليها قصة
شرائه لهذه الحكم وأخبرها بخبرها.
وعندما علمت الوالدة بهذا التصرف من ولدها أخذت ملأ يدها ترابآ ثم قذفته في وجهه بقوه وعنف وغضب !!
وقالت لقد خاب أملي فيك يا مغفل واضعت مبلغا من المال كنت انشغلت بجمعه طيلة أيام شبابي وفي سبيل ماذا .؟!
في سبيل كلمات أسموها حكمآ.!!
وخدعوك فباعوها عليك بأغلى الأثمان مع أن عندي أنا يا والدتك من هذه الحكم الشيء الكثير فهلا أتيت وطلبت مني
حكمآ وامثالا لترى كم عليك بمال كثير
وآنا لوكنت اعرف أن مثل هذه الأمثال تباع وتشترى لالتمست لك عذرآ ولكنني ولأول مره أسمع أن مثل هذا الهراء
يباع ويشترى وبأغلى الاثمان .!
فصدم الولد من هذه المقابلة وهذا التوبيخ الجاف .!
والكلمات القاسية التي لم تعوده أمه بأن تسمعه مثلها ثم هذا التراب الذي حثته في وجهه . ودخل عينيه وانفه وفمه
وقام الشاب من عند أمه وقد صمم على الهرب من وجهها . انه لامجال للباقء بجوارها بعد أن حصل منها ما حصل
وبعد أن سمع منها ماسمع .!! وذهب الشاب إلى أحد أصدقائه فأقام عنده ثم أخبره بأنه يريد السفر الى الشام
فوعده صديقه بأن يسأل عن القوافل التي تذهب الى الشام ليسافر معها
وبعد يوم أو يومين كان الشاب يسير مع أحدى القوافل في طريقة إلى الشام
وصل الشاب البدوي الى الشام ثم رأى قافلة متجهة الى مصر فرافقها إلى مصر ووصل إلى العاصمة
والتمس عملا فلم يجد ورأى مقبرة بجوارها بناء خرب فسكن فيه ونظفه ونظمه بحسب قدرته واستقرا فيه
ثم صار يعتني بالمقبرة فينظفها ويطرد الكلاب عنها ويستقبل الداخلين والخارجين منها وكأنه موكل بها .
وبعد فترة من الوقت فرض ضريبة على الأموات فلا يدخل ميت الا أخذ من أهله جنيهآ ذهبيآ واحد
وظن الناس أنه موكل من جهة السلطان فصاروا يدفعون إليه هذه الضريبة عن رضا وطيبة خاطر.!!
بقي هذا البدوي على هذه الحالة عدة سنوات وصارت هذه عادة يدفعها إليه كل من يريد أن يدفن ميتآ في هذه المقبره
وجاء يوم جيء بجنازة في موكب حافل بالكبراء والأعيان ووقف هذا البدوي في طريقهم عندما هموا بالدخول
وقالوا له ماشأنك.؟! فقال لايمكن أن تدخلوا حتى تدفعوا الضريبة المعتادة فقالوا وماهي الضريبة ؟!
فقال انها جنيه ذهبي فقالوا ويحك .! انها ابنة السلطان فقال واذا فانكم لن تدخلوا بها حتى تدفعوا جنيهين .!!
وبهت القوم واحتاروا أمام تصميم هذا البدوي ورأوا أن الطريقة السليمه هي دفع الجنيهين وترك الأمور تسير بهدوء
فدفعوا له الجنيهين . ومشوا بالجنازة فدفنوها
وعادوا إلى السلطان فأخبره بخبر هذا البدوي الذي فرض عليهم الضريبه فقال السلطان لاعوانه ائتوني به الساعة
فذهب إليه بعض أعوان السلطان وأخذوه من مكانه قسرا وجاءوا به يقتادونه كامجرم خارج على القانون
ومثل هذا البدوي أمام السلطان فقال له السلطان بغضب وانفعال :
ماهذه الضريبة التي فرضتها على الأهال
ومن الذي فوضك على هذا العمل ؟!
فقال البدوي انني أهتم بالمقبره وأحافظ عليها وانظفها ثم أني عملت هذا العمل ولم يمنعني أحد من مما رسته
فأنا كما قال المثل: (قال من أمرك قال من نهاك)
ثم انني من ناحية أخرى أجمع هذه الضريبة للسلطان لم أفرط في جنيه واحد منها فهي عندي أمانة حتي يأتي صاحب الشأن
فأعطيه اياها .!!
فاعجب السلطان بمنطقه وبطريقة تخلصه أمر بأن يحصى الأموات منذ أن صار يأخذ عليهم هذه الضريبة الى الوقت الحاضر فاحصوا
وسأله السلطان أين يوجد المال فقال انه في الخربة التي أعيش فيها فذهب به أعوان السلطان لاستلام المال .
فدفعه إليهم كاملآ مكملآ وطبقوه على عدد الأموات فوجدوا أنه على عددهم واخبروا السلطان بذالك فأعجب بأمانة هذا البدوي وأعجب
بكلامه وأعجب بطريقة تفكيره فدعاه اليه وقال له ان العمل الذي تقوم به في المقبرة سوف نضع فيه من يقوم به
ونحن نريدك لتكون أمينا عاما على قصوري وحرمي !!
فلم يسع البدوي أمام هذه الرغبة السلطانية إلا القبول
وانتقل هذا البدوي من حراسة الأموات إلى حراسة الأحياء
وتغير وضعه تمامآ وقفز قفزة هائلة هيأتها له الأقدار والصدف التي ماكان يتوقعها ولا يحلم بها حتى في المنام.
وكان هذا البدوي كلما تقدم بد الزمن في خدمة السلطان ازدادت ثقة السلطان به وازدادت رفعة ومقاما .
وبعد ثلاث سنوات او اربع قضاها البدوي في خدمة السلطان كان خلالها موضع الثقة والأمانة والتجلة والاحترام كان للسلطان زوجة يحبها
فرغب السلطان أن تكمل دينها بحج بيت الله الحرام فأخبرها السلطان لتعد عدتها وانتدب السلطان لمرافقتها في هذا السفر
هذا البدوي القوي الأمين الذي لايتطرق اليه الشك . ولاتدور حوله الظنون في خيانة او اهمال
ولم يسع البدوي الا أن يلبي هذا الأمر ويتحمل الأمانة ويرافق زوجة السلطان ليكون حارسآ لها وأمينآ عليها
وقائدآ لقافلتها إلى بيت الله الحرام.
وسار المركب في طريقه إلى مكة وصار يتنقل من مكان الى مكان في تلك الصحاري الواسعه وفي ذات يوم بين ما
كانت القافلة في تلك الصحاري الواسعه وفي ذات يوم بين ما كانت القافلة تقيم على مورد ماء
في الصحراء أرسلت زوجة السلطان إلى البدوي تدعوه اليها في خيمتها الخاصة ,, وجاء البدوي مستعجلآ إلى سيدته فلما دخل عليها أبعدت
أبعدت عنها الخدم والحشم وكان هذا كله ليس مستغربآ فهي دائمآ تدعوه إلى خيمتها وتخلو به وتطلب منه أن يعمل بعض الأمور
وتلقي إليه الاوامر التي تريد تنفيذها .!!
ولهذا فان البدوي لم يستغرب هذه الدعوة الا أنه استراب عندما رأى سيدته قد تعطرت وتزينت ولبست ثيابآ شفافة تظهر بعض
مفاتنها وتغري بها الناظرين
وكانت عندما بدت بهذه الزينة تقصد أن تغري البدوي بها فيراودها عن نفسها ولكن هيهات .!! فالبدوي لايمكن أن يخطو
هذه الخطوه واذا فانه لامجال أن تراوده هي وتدعوه إلى نفسها
وهكذا وقع فإن المرأ ذكرت للبدوي انها معجبة بقوته وشبابه .وأنها تتمنى مثل هذه اللحظة المناسبة التي تخلو به
فيها لتبثه لواعج شوقها وهيامها وعندما سمع البدوي هذا الكلام كاد أن يصعق من هول المفاجأه.!فهو لم يألف مثل هذه الأمور
ولم تحدثه نفسه في يوم من الأيام أن يفعل الفاحشةولذالك فقد استعظم هذا الذي عرضته عليه سيدته وقال لها :
انني يا سيدتي لاأسمو إلى مكانك الرفيع فما أنا إلا خادم ومؤتمن على أمانة لابد أن أؤديها سليمة مصونة . ثم من ناحية أخرى فنحن
في طريق حج وعبادة ولايليق أن نشوب حجنا بأمثال هذه الأمور .!!
وشيء أخير هو أن زوجك عظمة السلطان قد وثق بي وقلدني هذه الآمانهفلا يمكن أن أخونه فيها لاسيما وأنني قد اشتريت حكمه
هي(لعن الله خائن آمنه ) بثمن باهض هو ألف ريال ولذالك فان هناك اعتبارات كثير تحول دون تنفيذ ماتطلبه سيدتي .!!
فقالت السيدة إن السلطان لن يدري بما سيحدث وربك غفور رحيم والحج ومشاقته كفيلة بتكفير هذه الخطيئة وأكبر منها وأما شرائك
الحكمة القائلة :لعن الله خائن آمنه فانني مستعدة أن أدفع اليك هذا المبلغ وأضعاف أضعافه فنفذ ما طلبته منكوكن آمنا مطمئنا
فقال البدوي باصرار وعناد ممزوج بأدب واحترام:انه لا سبيل إلى تنفيذ ماتطلبه السلطانة مني ولو تعرضت حياتي
للخطر انني مستعد بتنفيذ أي أمر تريده السلطانة ما عدا خيانة من ائتمنني .!!
ورأت السلطانة عزم الرجل وتصميمه على الامتناع عما أرادت فقالت له اذآ قم واذهب غلى شأنك وليكن هذا الأمر سرآ بيني وبينك.
واياك أن يطلع عليه أحد كائنآ من كان.!!
فقال البدوي ثقي بان هذا الأمر سيبقى مقبورآ في صدري وكأنه لم يكن
وخرج البدوي من لدن سيدته وانصرف لشؤونه الخاصة وشؤون القافلة التي وكل اليه أمر تدبيرها وانشغل قلب السلطانة وخشيت من هذا البدوي
أن يبوح بالسر فيكون في ذالك فضيحتها وانكشاف أمرها وفكرت في أمور كثيرة للخلاص من هذا البدوي وقتله وقتل سره معه
فهي لاتأمنه مادام على قيد الحياة .
واستعرضت عدة طرق للخلاص منه فلم تر أفضل من أن تمر في طريقها إلى الحج على مورد ماء كا من نزل فيه يستقي الماء هلك
وجاءت بأحد خدمها الخاصين وقالت له إذا وردنا البئر الفلاني وطلبت منكم أن تنزلوا لاستسقاء الماء فتخوفوا من ذالك وتوقفوا فانني
بعد ذالك التوقف سوف أقول للبدوي ان حاشيتي جبناء وليس لهذا الأمر إلا أنت أيها البدوي الشجاع .!!
وهكذا صار فان الموكب وصل إلى هذه البئر وقيل لأحد الحاشية انزل واستق لنا الماء فتوقف
وقيل للثاني والثالث فكلهم تهيبوا وتوقفوا فقالت السلطانة إنه ليس لهذا الأمر إلا أنت .فشمر البدوي عن ساعديه ونزل إلى البئر.
وكان فيها مغارات مظلمة موحشهوعندما جاء البدوي الى احدى تلك المغارات رأى أمامه عفريتآ عظيمآكريه المنظر فا استوقفه هذا
العفريت فوقف وكان أمام العفريت فتاتان احداهما كأنها من بنات الغيلان دمامة وكآبة منظر أما الأخرى فإنها تشبه البدر ليلة
الرابعة عشرة من الشهر وقال العفريت للبدوي مشيرآ إلى هاتين الفتاتين؟!
أيهما أجمل قال هذا السؤال بصوت حازم وصارم يتطلب جوابآ سريعآ
وفكر البدوي في الأمر ورأى أن العفريت قبيح المنظر وأن احدى الفتاتين قبيحة والقبح دائمآ يعطف على القبح
والبيض المارج يتدرب على بعضه هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فقد خاف البدوي من
هذا العفريت أن يعاقبه اذا فضل الجميلة على الدميمة وفكرا سريعآ ورأى أن يجيب بجواب له وجهان ويتحمل معنيان
وتذكر الحكمة التي اشتراها بألف ريال وهي كل نفس وما اشتهت فكم من جميلة مجفوة وكم من قبيحة مقبوله.!!
وبادر البدوي فقال لهذا العفريت كل نفس وما اشتهت فقال العفريت نجوت بهذا الجواب ولو أجبت بجواب فيه تفضيل الجميلة
لقتلتك لأنني أحب الدميمة وأفضلها ولو فضلت الدميمة لقتلتك لأنك تكون كذبتني وقلت غير الصواب فاذهب الآن واستق لرفاقك
وذهب البدوي واستقى لقافلته وخرج من البئر سليمآ لم يمسه أي أذى فعجب القوم أشد العجب من نجاة البدوي من موت محقق لم ينج منه
أحد ممن سبقه إلى النزول في هذه البئر .!!
وأخفقت السلطانة في هذه المكيدة وفكرت في مكيدة أخرى

rwm hgf],d lu .,[m hgsg'hk