الملاحظات
صفحة 1 من 12 12311 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 57

الموضوع: شرح أسماء الله الحسنى (( د / نوال العيد ))

شرح أسماء الله الحسنى الله – الرحمن - الرحيم جل جلاله وتقدست أسماؤه س: هل "الله" هو اسم الله الأعظم ؟ ومن قال أن اسم الله

  1. #1 3dd79b289a شرح أسماء الله الحسنى (( د / نوال العيد )) 
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    الحسنى, العيد, شرح

    [frame="7 80"]


    [img]أسماء الله الحسنى نوال العيد f525fa72cb.gif[/img]

    شرح أسماء الله الحسنى

    الله – الرحمن - الرحيم

    جل جلاله وتقدست أسماؤه

    س: هل "الله" هو اسم الله الأعظم ؟

    ومن قال أن اسم الله الأعظم فما دليله على ذلك ؟

    س: ما معنى الله ؟

    س: مالآثار السلوكية المترتبة على الإيمان باسم الله جلّ وعلا "الله" ؟

    وقد ورد في هذا الاسم عدة أحاديث صحيحة، وهي:

    1/ حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله r سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب".

    وفي رواية فقال: "والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى".

    2/حديث أنس t قال: كنت جالسا مع النبي r في المسجد ورجل يصلي فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنّان المنّان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، ياحيّ ياقيوم، فقال النبي r: "دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى".

    لفظ "الحنّان في الحديث ضعيف.

    والذي تفرّد بلفظ "الحنّان"خلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر.

    ولفظ الحديث الصحيح كما رواه الجمهور:

    "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنّان بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام ياحيّ ياقيّوم".

    3/ حديث أبي أمامة أن رسول الله r قال: "اسم الله الأعظم في سور من القرآن ثلاث، في البقرة وآل عمران وطه".

    القول الأول: قال القاسم: فالتمستها أنه الحيّ القيّوم، في سورة البقرة آية الكرسي (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَالْحَيُّ الْقَيُّومُ) وفي سورة آل عمران (الم*اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وفي سورة طه (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ).

    القول الثاني: أن الله هو الاسم الأعظم، قال بهذا الطحاوي والرازي وابن القيم وغيرهم.

    يقول ابن القيم في تفسير سورة الفاتحة: "اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال، وتضمنتها أكمل تضمن، فاشتملت على التعريف بالمعبود بثلاثة أسماء مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها مدارها عليها، هي: الله والرب والرحمن، وبنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة فـ (إيّاك نعبد) مبني على الإلهية، و(إياك نستعين) مبني على الربوبية، وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة، والحمد يتضمن الثلاثة، فهو المحمود في ربوبيته، وإلهيته، ورحمته" ا.هـ

    1/وهذا يدل على أنه اسم الله المحبوب لأننا نردده في سورة الفاتحة في كل صلاة، بل إن أي صلاة لايقرأ فيها بالفاتحة فهي خداج غير مقبولة.

    2/ أنّ هذا الاسم ما أطلق على غير الله تعالى فإن العرب كانوا يسمون الأوثان آلهة إلا هذا الاسم فإنهم ما كانوا يطلقونه على غير الله سبحانه وتعالى، والدليل قوله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وقال تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) معناه: هل تعلم من اسمه الله سوى الله؟! ولهذا لم يثن ولم يجمع ولمّا كان هذا الاسم في هذا الاختصاص بالله تعالى على هذا الوجه؛ وجب أن يكون أشرف أسماء الله تعالى.

    3/ إن هذا الاسم هو الأصل في أسماء الله سبحانه وتعالى، وتجري بقية الأسماء معه مجرى الصفات مع الأسماء، قال تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) فأضاف سائر الأسماء إليه، ولا محالة أن الموصوف أشرف من الصفة، ولأنه يقال: الرحمن الرحيم الملك القدوس كلها من أسماء الله تعالى، ولايقال: الله اسم الرحمن الرحيم، فدلّ هذا على أن الاسم هو الأصل.

    فإن قيل: لفظ "الله" قد جعل نعتا في قوله تعالى في أول سورة ابراهيم: (إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد*اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)، قيل: هناك قراءات عدّة لهذه الآية:

    1- قرأ نافع وابن عامر بالرفع على الإستئناف وخبره فيما بعده، والباقون بالجر عطفا على قوله (العزيز الحميد)، وقال أبو عمرو: والخفض على التقديم والتأخير تقديره: (صراط الله العزيز الحميد).

    2- قوله تعالى: (قُل ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ) خصّ هذين الاسمين بالذكر وذلك يدلّ على أنهما أشرف من غيرهما، ثم إن اسم "الله" أشرف من اسم "الرحمن" لأن اسم الله يدلّ على كمال القهر والغلبة والعظمة والعزّة، واسم الرحمن يدلّ على كمال الرحمة،وأيضا كل الناس يقدّمون هذا الاسم في الذكر على سائر الأسماء وكذا في الخطب والمواعظ.

    4/ هذا الاسم له خاصية غير حاصلة في سائر الأسماء وذلك أن سائر الأسماء والصفات إذا دخل عليها النداء أسقط عنها الألف واللام، ولهذا لايجوز أن يقال: يالرحمن يالرحيم، بل يقال يارحمن يارحيم، أما هذا الاسم فإنه يحتمل هذا المعنى الصحيح فيصح أن يقال: يالله وذلك أن الألف واللام في هذا الاسم صارا كالجزء الذاتي فلا مجال لإسقاطهما حال النداء، وفيه إشارة لطيفة، وذلك لأن الألف واللام للتعريف فعدم سقوطها عن هذا الاسم يدلّ على أن هذه المعرفة لاتزول أبدا البتة.

    5/ الاسم الوحيد الذي ورد في كل الأحاديث التي أخبر عنها الرسول r أن فيها اسم الله الأعظم.

    6/ كثرة وروده في كتاب الله تعالى فقد ورد في كتاب الله (2724) مرة.

    7/ أن اسم "الله" مستلزم لجميع معاني أسمائه الحسنى، دالّ عليها بالإجمال، وكلاّ أسمائه وصفاته تفصيل وتبيين لصفات الألوهية التي اشتق منها اسم الله، واسم الله يدلّ على كونه-سبحانه- معبودا، تألهه الخلائق محبّة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في النوائب والحاجات.

    8/ تعرف الرب –تبارك وتعالى- إلى موسى u باسمه الله، وتعرف إلى عباده في كتابه المنزّل على عبده ورسوله محمد r بمثل ذلك.

    وأكثر مايدعى الله –تبارك وتعالى- بلفظ: "اللهم" ومعناها: يالله، ولهذا لاتستعمل إلا في الطلب، فلا يقال: اللهم غفور رحيم، بل يقال: اللهم اغفر لي وارحمني.

    ومما ورد في القرآن دعاء بـ"اللهم" دعاء عيسى u: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً).

    وقول الله سبحانه: (اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء).

    وقد كان رسول الله r يدعو ربه كثيرا بقوله: "اللهم"، ومن ذلك:

    1- عن ابن عباس t أن رسول الله r كان يقول في دعائه: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، واجعل لي نورا".

    2- أوصى رسول الله r رجلا، فقال: "إذا أردت مضجعك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجات ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك" وغيره.

    س: هل اسم "الله" مشتق أم هو اسم جامد؟

    اختلف العلماء في ذلك على قولين: أصحّهما أنه: مشتق.

    قال ابن القيم –رحمه الله- : "زعم السهيلي وشيخه أبو بكر العربي أن اسم الله غير مشتق، لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها، واسمه تعالى قديم والقديم لامادّة له فيستحيل الاشتقاق، ولاريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى، وأنه مستمد من أصل آخر فهو باطل.

    والصواب أنه مشتق، وأن أصله الإله وهو دال على صفة الألوهية" ا.هـ

    ويدلّ على أن أصل اسم الله الإله استعمال العرب له في كلامها، فقد أورد البخاري في صحيحه في ترجمة "باب مايذكر في النعوت وأسامي الله" قول خبيب: "وذلك في ذات الإله".

    وأورد به أبي شيبة في مصنفه أن عمر t سأل وفدا من غطفان عن القائل:

    ألا سلمان إذ قال الإله له قم في البرية فازجرها عن الفند

    قالوا له: النابغة، قال: "ذلك أشعر شعراؤكم"

    وفي المصنف أن حارثة بن بدر الهمداني قال:

    لعمر أبيك أن همدان تتقي الإله ويقضي بالكتاب خطيبها

    وكلّ هذا يدلّ على أن اسم الله هو الإله، وأن هذا كان معلوما للعرب في كلامها، والقرآن أنزل بلغة العرب.

    س: مامعنى الله؟

    عزى الزجاجي إلى يونس بن حبيب والكسائي والفراء وقطرب والأخفش: "أن أصله الإله، ثم حذفت الهمزة تخفيفا فاجتمعت لامان، فأدغمت الأولى في الثانية، فقيل: الله، فإله "فعال" بمعنى "مفعول" كأنه مألوه، أي: معبود مستحق للعبادة، يعبده الخلق ويألهونه، والتأله التعبد".

    س: مامعنى الإله؟

    1/ إما أنها مشتقة من أله الرجل، أو يأله إليه إذا فزع إليه من أمر نزل به، فآلهه أي أجاره وآمنه، يسمى إلاها كما يسمى الرجل إماما.

    2/ وقيل من أله يأله إذا تحير، يراد من ذلك إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصرف همه إليها، أبغض الناس حتى لايميل قلبه إلى أحد.

    قال الحافظ بن حجر: "أي أن القلوب تأله عند التفكر في جبروته ولأن القلوب تتحير وتعجز عن بلوغ كنه جلاله وصفاته، قال تعالى: (وَلايُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا)"

    3/ وقيل أصل إله ولاه فقلبت الواو همزة كما قالوا للوشاح إشاح، وللوجاح إجاح، ومعنى ولاه أن الخلق يولهون إليه في حوائجهم ويضرعون إليه فيما يصيبهم ويفزعون إليه في كل ماينوبهم كما يوله كل طفل إلى أمه.

    قال ابن القيم: "الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وإنابة وإكراما وتعظيما وذلا وخضوعا وخوفا ورجاء وتوكلا".

    4/ وهو وصف الاشتقاق الذي عليه مدار الأئمة، وقال ابن عباس – رضي الله عنهما – " الإله الذي يألهه كل شيء، ويعبده كل خلقه".

    قال ابن سيده: "والإلهة والألوهة والألوهية العبادة".

    وقد قرئ: (ويذرك وآلهتك)، وقرأ ابن عباس: (ويذرك وإلاهتك) يكسر الهمزة أي: وعبادتك.

    تنبيه: لايشرع ذكر الله باسم "الجلالة" مفردا:

    وذلك أن بعض الجاهلين من المسلمين يذكر الله باسم الجلالة مفردا، فيجعلون لهم أورادا يرددون فيها لفظ الجلالة "الله" مرات عديدة كألف أو ألفين أو أكثر، وأحيانا يجتمعون على ذلك في حلقات وهم جالسون أو وهم واقفون يتمايلون ذات اليمين وذات الشمال، ويقفزون بين الحين والآخر، ويصاحب ذلك دقات الطبول وأصوات المزامير!!! وتشتد الأصوات حتى لاتسمع إلا "هوهوهو" أو "أه اه أه" او "حع حع حع" ولم يشرع للمسلم أن يردد هذا الاسم مفردا أو غيره من لأسماء، بل إن الأذكار التي جاءت عن النبي e لم تكن على هذه الصورة أبدا بل إن الأذكار الصحيحة الواردة عنه نجد فيها أن لفظ الجلالة لايذكر مفردا، من ذلك قوله e: "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"

    وقوله e: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

    وهكذا سائر الأذكار الواردة عنه e.

    وأحب الأسماء إلى الله تعالى: عبدالله وعبد الرحمن، كما جاء في الحديث الصحيح، وكشف سر ذلك الإمام ابن القيم

    -رحمه الله- في كلامه على الأسماء والكنى: "ولما كان الاسم مقتضيا لمسماه، ومؤثرا فيه كان أحب الأسماء إلى الله مااقتضى أحب الأوصاف إليه، كعبدالله وعبدالرحمن، وكان إضافة العبودية إلى اسم الله واسم الرحمن، أحب إليه من اضافتها إلى غيرهما، كالقاهر والقادر، فعبدالرحمن أحب إليه من عبدالقادر، وعبد الله أحب إليه من عبدربه، وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين ربه إنما هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة، فبرحمته كان وجوده وكمال وجوده، والغاية التي أوجده لأجلها أن يتأله له وحده محبة وخوفا ورجاء وإجلالا وتعظيما، فيكون عبدا لله وقد عبده لما في اسم الله في معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب، كان عبدالرحمن أحب إليه من عبدالقاهر".

    ـ الأثر المسلكي لاسم الرب الله:

    1/ الدعاء به.

    2/ الشوق إلى لقائه، والحرص على السعي أن يظفر العبد برؤية الله في الجنة، وقد نصّ رسول الله e على سبب رؤيته في الجنة قال رسول الله e: "إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لاتضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لاتغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا".

    3/ محبة الله جلّ وعلا.

    4/ الخشوع والخضوع له.

    5/تحقيق العبودية التامة لله مع مراعاة شرطي العبادة، الحب والذل.

    تنقسم العبادة إلى:

    1/عبودية عامة، عبودية أهل السماوات والأرض كلهم برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم وهذه عبودية القهر والملك (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا)، وقوله: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاء) فسماهم عباده مع ضلالهم.

    2/ عبودية خاصة، وهي عبودية الطاعة والمحبّة واتباع الأوامر (يَا عِبَادِ لاخَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاأَنتُمْ تَحْزَنُونَ) (فَبَشِّرْ عِبَادِ).

    والخلق كلهم عبيد ربوبية، وأهل طاعته وولايته هم عبيد إلهيته.

    وإنما انقسمت العبودية إلى خاصة وعامة لأن أصل معنى اللفظة: الذلّ والخضوع، يقال: "طريق معبّد" إذا كان مذلل بوطء الأقدام وفلان عبّده الحبّ إذا ذلّـله، لكن أوليائه خضعوا له وذلّوا طوعا واختيارا، وأعداؤه خضعوا له قهرا ورغما.

    إذن أول تعريف للعبادة هو: غاية الحبّ مع غاية الذلّ والطاعة، هذا باعتبار الفعل، أما باعتبار المفعول فتعريف العبادة هو: اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

    قواعد العبودية:

    رحى العبودية على 15 قاعدة من أكملها أكمل مراتب العبودية، وبيانها أن العبودية منقسمة على القلب، واللسان، والجوارح، وعلى كل منها عبودية تخصه.

    والأحكام التي للعبودية خمسة: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح.

    أهمية العبودية:

    1/ الإنسان لاينفك عن العبودية مادام في دار التكليف (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) وقال أهل النار: (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ*حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) يعني: الموت، وعليه عبودية أخرى في دار البرزخ حين سؤال الملكين له، وعليه عبودية أخرى يوم القيامة لمّا يدعو الله الخلق كلهم إلى السجود فيسجد المؤمنون ويبقى الكفار والمنافقون لايستطيعون السجود، فإذا وصلوا دار الثواب والعقاب انقطع التكليف هناك وصارت عبودية أهل الثواب تسبيحا مقرونا بأنفاسهم لايجدون له تعبا ولانصبا.

    2/ سماع الآيات والتأثر بها لمقولة: (ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) وقوله سبحانه: (فَبَشِّرْ عِبَادِ*الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ).

    3/ نفي الخوف والأحزان عنهم لقوة علاقتهم، لقوله سبحانه: (الأَخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) وقوله سبحانه: (يَا عِبَادِ لاخَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاأَنتُمْ تَحْزَنُونَ).

    4/ الاقتداء بالملائكة في دوام العبودية (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ* إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ)، قال الشيخ السعدي: "فليقتد العباد بهؤلاء الملائكة الكرام وليداموا على عبادة الملك العلام.

    5/ عدم تسلط الشيطان عليهم، لقوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً).

    6/ حفظ العبد من المعاصي والمنكرات، لقوله: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ).

    7/ الاصطفاء لفهم القرآن والعمل به، قال تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) وللجنة: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا) وقال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاالإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا).

    8/ قربه من عباده، قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ).

    9/ العبودية ذروة الشرف، وجميع الرسل إنما دعوا إلى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ).

    10/ العبودية وصف أكمل خلقه، الأنبياء والملائكة، قال تعالى: (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)، (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ) ووصف رسول الله r بالعبودية في أشرف مقاماته في مقام إنزال القرآن: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا)، والدعوة: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا)، والإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً).

    11/ أعلى مراتب الدين إحسان العبودية، "أن تعبد الله كأنك تراه". د/ نوال العيد
    [/frame]
    منتديات مياسه - لمزيد من المواضيع الشيقه والهادفة اضغط هنا : رياض المؤمنين







    رد مع اقتباس  

  2. #2  
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    [frame="8 80"]

    [img][/img]





    تابع شرح أسماء الله الحسنى

    الله – الرحمن – الرحيم2

    جل جلاله وتقدست أسماؤه

    "الرحمن ـ الرحيم"

    معنى الرحمة: وصف قائم بالله تعالى، وتظهر آثار هذه الرحمة على خلقه.

    يقول ابن عباس: الرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة، أحدهما أرقّ من لآخر.

    وجاء في الحديث القدسي: "أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي"

    واتفق العلماء على أن سم "الرحمن" عربي لفظه، ولاأصل لمن قال إنه عبراني الأصل.

    ذكر "الرحمن" في القرآن سبعا وخمسين مرة، وأما اسمه "الرحيم" فقد ذكر مائة وأربع عشرة مرة.

    معنى الاسمين في حق الله تعالى:

    الاسمان كما سبق مشتقان من الرحمة و"الرحمن" أشدّ مبالغة من "الرحيم" ولكن مالفرق بينهما؟

    الأول: أن اسم "الرحمن" هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق قي الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، و"الرحيم" هو ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة، واستدلوا بقوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ)، وقوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)، فذكر الاستواء باسمه "الرحمن" ليعم جميع خلقه برحمته فكما أن العرش يعم جميع مخلوقاته فرحمته تتسع لجميع المخلوقات.

    وقال: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا )، فخص المؤمنين باسم "الرحيم" ولكن يشكل عليه قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).

    القول الثاني: هو أن "الرحمن" دال على صفة ذاتية و"الرحيم" دال على صفة فعلية.

    فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) وقوله: (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) ولم يجيء قط "رحمن بهم" فعلم أن "رحمن" هو الموصوف بالرحمة، و"رحيم" هو الراحم برحمته، قال ابن القيم بعد أن ذكر الفرق: وهذه نكتة لاتكاد تجدها في كتاب، وإن تنفست عندها مرآة قلبك لم ينجل لك صورتها ".

    ـ الآثار المسلكية المترتبة بالإيمان بأسماء الله جل وعلا "الرحمن الرحيم":

    من صفات الله الثابتة بالكتاب والسنة "الرحمة" وهي صيغة كمال لائقة بذاته كسائر صفاته العلى, لا يجوز لنا أن ننفيها أو نعطلها لأن ذلك من الإلحاد بأسمائه.

    وأما قول الزمخشري وأصحابه أن الرحمة مجاز في حق الله تعالى، وأنها عبارة عن إنعامه على عباده، فهي نزعة إعتزالية قد حفظ الله تعالى منها سلف المسلمين وأئمة الدين فإنهم أقروا ماورد على ماورد، وأثبتوا لله تعالى ماأثبته له نبيه r من غير تصريف بكناية أو مجاز، وقالوا: لسنا أغير على الله من رسوله.

    وقد رد المؤلف على القائلين بأن رحمة الله مجاز ردا مفصلا ولعظيم فائدتها فإنا نسوقها:

    الرد الأول: أن الإلحاد إما أن يكون بإنكار لفظ الاسم، أو يكون بإنكار معناه فإن كان إنكار لفظه إلحادا، فمن ادّعى أن "الرحمن" مجاز لاحقيقة فإنه يجوّز إطلاق القول بنفيها فلايستنكف أن يقول ليس بالرحمن ولاالرحيم كما يصح أن يقال للرجل الشجاع ليس بأسد على الحقيقة، وإن قالوا: نتأدب في إطلاق هذا النفي فالأدب لايمنع صحة الإطلاق وإن الإلحاد هو إنكار معاني أسمائه وحقائقها فقد أنكرتم معانيها التي تدل عليها بإطلاقها، وماصرفتموها إليه من المجاز فنقيض معناها، أو لازم من لوازم معناها، وليس هو الحقيقة ولهذا يصرح غلاتهم بإنكار معانيها بالكلية ويقولون هي ألفاظ لامعاني لها.

    الرد الثاني: إنه من أعظم المحال أن تكون رحمة أرحم الراحمين التي وسعت كل شيء مجازا، ورحمة العبد الضعيفة القاصرة المخلوقة المستعارة من ربه التي هي من آثار رحمته حقيقية، وهل في قلب الحقائق أكثر من هذا؟!!

    الرد الثالث: مارواه أهل السنن عن النبي e أنه قال: يقول الله تعالى: (أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته).

    فهذا صريح في أن اسم الرحمة مشتق من اسم الرحمن تعالى، فدلّ على أن رحمته لما كانت هي الأصل في المعنى كانت هي الأصل في اللفظ.

    الردّ الرابع: إن الله –سبحانه وتعالى- فرّق بين رضوانه ورحمته، فقال تعالى: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ) فالرحمة والرضوان صفته، والجنة من آثار رحمته وهي أعظم رحمة خلقها الله لعباده الصالحين.

    ظهور آثار رحمة الله سبحانه على الخلق بجلاء:

    1/ برحمته أرسل إلينا رسوله محمد rوأنزل إلينا كتابه كما قال سبحانه: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)، وقال: (إن هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ*وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)، وقال: (هَـذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

    والتوراة المنزلة من عند الله كانت هدى ورحمة كالقرآن، (وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ).

    وماآتاه الله العبد الصالح الذي رحل إليه موسى u هو من الرحمة التي يرحم الله بها عباده، (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)، وقال: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ).

    2/ وبرحمته عرفنا من أسمائه وصفاته وأفعاله ماعرفنا به أنه ربنا ومولانا، قال تعالى: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)، وقال: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ).

    3/ وبرحمته أطلع الشمس والقمر وجعل الليل والنهار وبسط الأرض وجعلها مهادا وفراشا وقرارا وكفاتا للأحياء والأموات، قال تعالى: (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

    4/ وبرحمته أنشأ السحاب وأمطر المطر وأطلع الفواكه والأقوات والمرعى، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ)، وقال: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ).

    5/ وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها، وكذلك بين سائر أنواع الحيوان، فهذا التراحم الذي بينهم بعض آثار الرحمة التي هي صفته ونعمته، واشتق لنفسه منها "الرحمن والرحيم" وأوصل إلى خلقه منها معاني خطابه برحمته وبصّرهم، ومكّن لهم أسباب مصالحهم برحمته.

    6/ وأوسع المخلوقات عرشه، وأوسع الصفات رحمته، فاستوى على عرشه الذي وسع المخلوقات بصفة رحمته التي وسعت كل شيء.

    7/ وبرحمته خلق الجنة وسكانها وأعمالهم، فبرحمته خلقت، وبرحمته عمرت بأهلها، وبرحمته وصلوا إليها، وبرحمته طاب عيشهم فيها، قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، وعن أبي هريرة t قال: قال النبي r: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: مالي لايدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟! قال الله – تبارك وتعالى- للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فالنار لاتمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولايظلم الله عز وجلّ من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله عز وجلّ ينشئ لها خلقا".

    8/ ومن رحمته أن خلق للذكر من الحيوان أنثى من جنسه، وألقى بينهما المحبة والرحمة، ليقع بينهما التواصل الذي به دوام التناسل وانتفاع الزوجين، وتمتع كل واحد منهما بصاحبه.

    قال تعالى: (جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ).

    9/ ومن رحمته أحوج الخلق بعضهم إلى بعض لتتم مصالحهم، ومن تمام رحمته بهم أن جعل بينهم الغني والفقير، والعزيز والذليل، والراعي والمرعي، والعاجز والقادر، ثم أفقر الجميع إليه ثم عم الجميع برحمته.

    10/ ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليقة ليتراحموا بها، فبها تعطف الوالدة على ولدها والطير والوحش والبهائم، وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه.

    وفي الحديث عن أبي هريرة t أن رسول اللهr قال: "خلق الله مائة رحمة، فوضع رحمة واحدة بين خلقه يتراحمون بها، وعند الله تسعة وتسعون"، ولذا فإن رحمته في الآخرة أوسع من رحمته في الدنيا بكثير، كما أن عقابه في الآخرة أعظم من عقوبة الدنيا بكثير، وفي رواية: "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها"، وفي رواية: "حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، وأخّر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة".

    وتأمل قوله تعالى: (الرَّحْمَن*عَلَّمَ الْقُرْآنَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)، كيف جعل الخلق والتعليم ناشئا عن صفة الرحمة متعلقا باسم "الرحمن" وجعل معاني السورة مرتبطة بهذا الاسم وختمها بقوله: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) فالاسم الذي تبارك هو الاسم الذي افتتح به السورة، إذ مجيء البركة كلها منه، وبه وضعت البركة في كل مبارك، فكل ماذكر عليه بورك فيه، وكل ماأخلي منه نزعت منه البركة.

    قال تعالى مخبرا عن حملة العرش ومن حوله أنهم يقولون: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا).

    وقال سبحانه: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) يخبر سبحانه عن رحمته التي وسعت كل شيء وشملت كل شيء في العالم العلوي والسفلي، البر والفاجر، المسلم والكافر، فما من أحد إلا وهو يتقلب في رحمة الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار.

    ولكن للمؤمنين الرحمة الخاصة بهم، والتي يتمتعون بها في الدارين ولذلك قال في تمام الآية السابقة: (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) فالكافر لارحمة له يوم القيامة.

    وفي الحديث عن ابن عباس t قال: قال النبي r: "نزل عليّ جبريل وقال لو رأيتني وأنا آخذ من ماء البحر فأدسه في فيّ فرعون مخافة أن تدركه الرحمة"، وقال r: "لو يعلم المؤمن ماعند الله من العقوبة ماطمع في جنته أحد، ولو علم الكافر ماعند الله من الرحمة ماقنط من رحمته أحد"

    12/ رحمة الله تغلب غضبه:

    وقد ثبت ذلك في حديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: "لما خلق الله الخلق كتب في كتابه ـ وهو سبحانه يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش ـ إن رحمتي تغلب غضبي"، وفي رواية: "إن رحمتي سبقت غضبي"، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ).

    يقول العلماء في ذلك: لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدّسة، وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد حادث.

    وقال الطيبي: في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لاينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولايلحقه من الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب مايستحق معه ذلك.

    13/ الله سبحانه وتعالى أرحم بعباده من الأم بولدها:

    عن عمر بن الخطاب t أنه قال: قدم على رسول اللهr بسبي، فإذا امرأة من السبي تبتغي -وفي رواية البخاري: تسعى- إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله r : "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟" قلنا: لاوالله وهي تقدر على أن لاتطرحه فقال رسول اللهr : "الله أرحم بعباده من هذه بولدها".

    ومن رحمته بعباده أنه يجعل يوم القيامة الطويل على المؤمن كصلاة يصليها، ويعجل بكسوته في يوم يكثر فيه العري، ومن رحمته بعباده مع كثرتهم أنه يظلهم يوم لاظلّ إلا ظلّه تحت عرشه أو تحت البقرة وآل عمران أو تحت ظلّ صدقتهم، وإن من عباد الله من هم على كراسي من ذهب يظلل عليهم الغمام الذين أكملوا الإيمان ظاهرا وباطنا، فكما رفعوا قدر الله في الدنيا رفع الله قدرهم يوم القيامة.

    ومن رحمته أنه جعل سبعين ألف من أمة محمد r يدخلون الجنة بلاحساب ولاعذاب، ومن رحمته أنه يعد للعباد أنوارا على قدر أعمالهم.

    ومن مظاهر غضب الله على بعض العباد:

    1- حديث "قلنا: يانبي الله كيف يحشر الكافر؟ قال: يحشر على وجهه، قلنا: يارسول الله وكيف يحشر على وجهه؟ قال: أليس الذي أمشاه على رجلين في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة"

    2- يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذرّ في صور الرجال يغشاهم الذلّ من كل مكان.

    3- لايزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم، وجاء: من سأل وله مايغنيه جاءت مخوشا وكدوحا يوم القيامة.

    4- من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له يوم القيامة وقيل له كله، فيأكله ويكلم ويصيح.

    5- من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار.

    6- ثلاثة لاينظر الله لهم يوم القيامة، العاق لوالديه، والمرأة المسترجلة المتشبهة بالرجال، والرجل الديوث.

    7- ثلاثة لايدخلون الجنة العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بماأعطى.

    14/ الله يحب الرحماء من عباده:

    الرحمة من الأخلاق العظيمة والصفات التي يحب الله من اتصف بها من عباده، فقد مدح بها أشرف رسله فقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إَِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)

    وفي الحديث عن جرير بن عبدالله قال: قال رسول الله r: "لايرحم الله من لايرحم الناس"، وفي الحديث: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء".

    وقال سبحانه: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).

    وقال جلّ وعلا: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ).

    ومن أسمائه r: "نبي الرحمة".

    وعن أسامة بن زيد t قال: "كنّا عند النبي r إذ جاءه رسول إحدى بناته تدعوه إلى ابنها في الموت، فقال النبي r: ارجع فأخبرها أن لله ماأخذ وله ماأعطى وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى، فمرها فلتصبر ولتحتسب، فأعادت الرسول أنها قد أقسمت ليأتينها، فقام النبي r وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، فدفع الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن، ففاضت عيناه، فقال له سعد: يارسول الله ماهذا؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء"، وجاء في الحديث: "لاتنزع الرحمة إلا من شقي".

    كيف ينال العبد رحمة ربه:

    قد عرفنا الرب ـ تبارك وتعالى ـ بالطريق التي تنال بها رحمته، فمن ذلك:

    ـ اتباع القرآن والعمل به، والاستماع لقراءته (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقال: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون).

    ـ إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول، (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، ومما تنال به رحمة الله الاستغفار والإحسان (لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقال جلّ وعلا: (إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ).

    ـ مجالس الذكر، عن أبي هريرة t عن النبي r قال: "مااجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده).

    ـ وعن علي t عن النبي r أنه قال: "إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة،فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألفا من الملائكة حتى يمسي، وإن كان في المساء صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح".

    _ وفي الحديث: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منّا".

    _ العزم عند سؤال الله سبحانه وتعالى: عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: "لايقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم في المسألة فإنه لامستكره له"

    وفي رواية: "وليعزم مسألته إنه يفعل مايشاء لامكره له".

    أي: إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء، أي: اجزموا ولاتترددوا، من عزمت على الشيء إذا صممت على فعله، وقيل: عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب.

    وقوله: "لامكره له" لأن في الاستثناء والتعليق صورة المستغني عن الشيء، أو لأن التعليق يوهم إمكان اعطائه على غير المشيئة، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه، والله لامكره له. د/ نوال العيد
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  3. #3  
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    [frame="3 80"]
    [img][/img]




    شرح أسماء الله الحسنى

    الملك – المالك – المليك

    المعنى اللغوي:

    المُلك : معروف وهو يذكر ويؤنث كالسلطان، ومُلك الله تعالى وملكوته وسلطانه وعظمته وعزته.

    قال الزجاج: أصل المَلْك في الكلام: الربط والشدّ، يقال: ملكت العجين أملكُهُ مَلْكاً، إذا شددت عجنه، و لإملاك المرأة من هذا ؛ إنما هو ربطها بالزواج.

    وهذا الربط والشدّ يرجع حاصلة إلى القدرة التامة الكاملة.أما الناس فقد تملك مع العجز عن التصرف .كأن يكون المالك صبياً أو مجنوناً، ووليهما لا مُلك له مع أن التصرف ثابت له.

    وقال ابن جرير : الملك الذي لا مَلِكَ فوقه ولاشيء إلا دونه.

    وقال الخطابي : الملك: هو التامُ الملك الجامع لأصناف المملوكات، فأما المالك : فهو خاص الملك .

    وقال أصحاب المعاني : الملك، النافذ الأمر في ملكه ، إذ ليس كل مالك ينفذ أمره أو تصرفه فيما يملكه ، فالملك أعمّ من المالك، والله تعالى مالك المالكين كلهم، وإنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى.

    قال ابن كثير: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ) . المالك لجميع الأشياء، المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة.

    وما ذكروه من ثبوت الملكية المطلقة لله وحده لا شريك له وأن له كمال التصرف والقدرة في ملكه ظاهر جدا في القران كقوله تعالى : (( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ )).

    وقوله: (( لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ )).

    وقوله تعالى : (( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )).

    أيهما أبلغ الملك أو المالك؟

    قال الشوكاني: وقد اختلف العلماء أيهما أبلغ ملك أو مالك. فقيل : إن مَلِك أعمّ ، وأبلغ، إذ كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملك ، ولأن الأمر أمر الملك نافذ على المالك في ملكه حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك . قاله الزمخشري.

    وقيل : مالك أبلغ لأنه يكون مالكاً للناس وغيرهم ، فالمالك أبلغ في مدح الخالق من ملك ، ومَلِك أبلغ في مدح المخلوقين من مالك لأن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك ، وإذا كان الله تعالى مالكاً كان ملكاً. واختار هذا ابن العربي.

    والحق أن لكل واحد من الوصفين نوع أخصية لا توجد في الآخر، فالمالك يقدر على مالا يقدر عليه الملك من التصرفات بما هو مالك له بالبيع والهبة والعتق ونحوها.

    والملك يقدر على مالا يقدر عليه المالك من التصرفات العائدة إلى تدبير المُلك والإحياء والإماتة والرزق ورعاية مصالح الرعية ، فالمالك أقوى من الملك في بعض الأمور ، و في بعض الأمور الملك أقوى.

    والفرق بين الوصفين بالنسبة إلى الرب سبحانه، أن الملك صفة لذاته ، والمالك صفة لفعلة. فالملك يأمر وينهى ويغضب ويرضى، أما المالك فهو الذي يقبض من يشاء ويرزق من يشاء ويمنع من يشاء.

    فإذا آمنت أن معنى المالك الذي كل الخلق تحت أمره وقضاءه وقدره. وأن الناس ليس لهم من الأمر شيء، إنما الأمر كله لله سبحانه .لأنه مالك السموات والأرض ومن فيهين وأنه يحيي ويميت ويعطي ويمنع .اطمأنت نفسك

    ما لفرق بين مُلك الخلق ومُلك الخالق سبحانه؟

    1- أن مُلك الإنسان للشيء ليس عاماً شاملاً إنما ملكاً قاصراً، فمن حيث الشمول مُلك الله جل وعلا أشمل وأوسع ، وهو ملك تام.

    2- أن مُلك الإنسان للشيء ليس ملكاً حقيقياً يتصرف فيه كما يشاء، وإنما يتصرف فيه كما أمر الشرع، وكما أذن المالك الحقيق، وهو الله عز وجل. ولو باع الإنسان درهم بدرهمين، لم يملك فيه شيء من الناحية القدرية، لأن التصرف لله ، فلا يستطيع المخلوق أن يقول لعبده المريض ابرأ فيبرأ، ولا أن يقول لعبده الصحيح امرض فيمرض ، ولكن التصرف الحقيقي لله ، فلو قال له :ابرأ فإنه يبرأ ، ولو قال له امرض لمرض ، فإذاً لا يملك الإنسان التصرف المطلق شرعاً ولا قدراً ، فملكه هنا قاصر من حيث التصرف ، وقاصر من حيث الشمول والعموم ، وبذلك يتبين كيف كان انفراد الله عز وجل بالملك فملكه شامل ،وعام واسع . قال تعالى : (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ).

    فعجباً لك يا ابن آدم ، تؤمن بأن الله هو مالك الأرض والسموات ومع ذلك تعبد معه غيره!!

    ونؤمن بأنه سبحانه بيده خزائن السماوات والأرض ،وأن بيده الخير ، وأنه يرزق من يشاء،فهو المالك لجميع الممالك العلوية والسفلية ، وأن جميع من فيهما، مماليك لله فقراء مُدبرون.

    جاء في الحديث الصحيح : ((إن يمين الله ملأ لا تفيضها النفقة. ويده سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يفض ما في يمينه وعرشه على الماء ، وبيده الأخرى القصد يرفع ويخفض)).

    تأمل التأكيدات في الحديث على كرمه وسعة ملكه " يد الله ملأ لا تفيضها النفقة"

    لماذا قال لا تفيضها النفقة ولم يقل لا تُنقصها

    لأنه مع عطاءه سبحانه الظاهر لا ينقص بل خزائنه دائماً فائضة بالخير والبركة.

    ثم ما أخبر عن جزيل عطائه، ودائم كرمه " سحاء الليل والنهار".وأن مع عظيم كرمه وإنفاقه لم ينقص ذلك من ملكه شيئا. فإذا أنزلت حاجتك من طلب رزق أو مال أو غيره، فلا تحزن لأنك أنزلت حاجتك بمالك السموات والأرض الكريم الذي لا يبخل سبحانه .

    وقوله بيده القصد يرفع ويخفض أي بيده الميزان يرفع أقواماً ويخفض أقوام.

    عن أبي الدرداء t قال: عن النبي r في قوله تعالى : ((يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)).قال من شأنه أن يغفر ذنبا،ويفرج كرباً،ويرفع أقواماً ويخفض آخرين.

    الآثار السلوكية بالإيمان بهذه الأسماء:

    1- أن الملك الحقيق لله وحده لا يشركه فيه أحد ، وكل من مَلَكَ شيئاً فإنما هو بتمليك الله له.

    قال تعالى : (( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))

    وكل مُلك يؤتيه الله من يشاء من عباده فهو عارية يسرع بردها إلى المُعير ، وهو الله تعالى. يُنزع المَلِكَ من مُلكه تارة، ويُنزع المُلك منه تارة. لا حقيقة له سوى اسم زال مسماه وأما ربُ العالمين فملكه دائم كامل لا انتهاء له ، بيده القسط يرفعه ، ويخفضه ، ويحفظ على عباده أعمالهم بعلمه سبحانه وتعالى: ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ))

    2- ومن الناس من يطغى ويظن أنه المالك الحقيق ؛وينسى أنه مستخلف فقط فيما آتاه الله من مُلك ومال وجاه . فيتكبر على الخلق ، ويتجبر ويظلم الناس بغير حق، كما حكا الله سبحانه عن فرعون الذي طغى وزعم لنفسه الملك والألوهية قال تعالى : ((وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ )).

    أخرج مسلم من حديث عياض رضي الله عنه عن النبيr " إن الله أوحى إليّ

    أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحدٌ ولا يبغي أحدُ على أحد )).

    فنتيجة الكبر أمرين :

    1- الفخر

    2- البغي

    وفي صحيح مسلم عن النبي r قال : ( ما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه )).

    وفي الترمذي عن النبي r قال :"من مات وهو برئ من الكبر والغلول والدين دخل الجنة ".

    والمعنى : أنه خلا قلبه من الكبر ، ولم يأخذ حق إنسان بغير وجه حق . ولم يكن عليه دين لأحد.

    وفي الطبراني عن ابن عباس عن النبي r قال : " مامن آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك ، فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمته ، وإذا تكبر قيل للملك ضع حكمته ".

    فالمتواضع غالباً مصيب في القول والفعل وذلك لتبسيطه للناس فيستشيرهم ويأخذ منهم . والمتكبر كثيراً ما يفشل وذلك لأنه يترفع عن الأخذ من الناس ويحتقرهم ولذلك الملك يضع حكمته.

    وفي الحديث القدسي عند مسلم يقول الله U :" العزّ إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني شيئاً منها عذبته".

    لأن المتكبر يحارب الله في أرضه ، ينازعه على صفتين من صفاته، العزّ والكبرياء، فمن نازع الله فيهما فمصيره إلى العذاب ، فكل جبار متكبر يعذبه الله سواء كان ملكاً أو رئيساً أو عبداً.

    أخرج البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب عن النبي r قال :" ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضاعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر).

    ( عتل ): قاسي على الخلق .

    ( جواظ): شدة الاستكبار.

    ولذلك من رحمة الله يهبك الرفق قال تعالى : ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ))

    فإذا كنت شخصاً ليناً دلالة على أن الله يحبك ، وإذا كنت شخصاً صعباً عسيراً دلالة على أنك معذب ، وأن هذه الخصلة من خصال أهل النار.

    وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -y- قال رسول الله r: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم – قال أبو معاوية – ولا ينظر إليهم – ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر".

    وفي الحديث الحسن : " من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر كبه الله بوجهه في النار".

    ما السبب؟

    لأن الكبر من خصائص الله ، ولأن المَلِك الحقيق هو الذي يتكبر كبرياء بحكمه . فكل مُلك يؤتيه الله من يشاء فهو عارية يسرع ردها إلى المعير ، فإذا علم العبد ذلك لابد أن يؤمن بالتواضع وأن ملكه قاصر ناقص عن ملك الله U.

    وجاء في الحديث أن رسول الله r قال: " أن الله يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال ، يطأهم الذل من كل جهة، ثم يُقادون إلى مكان في جهنم يقال له بولس ، وتعلوهم نار الأنيار من كل جهة ، ويسقون من طينة الخبال، وهي عصارة الزناة في نار جهنم ".

    فإذا تأمل الإنسان وتفكر بأن الملك كله لله فلن يتكبر لما أعطاه الله من المُلك ولن ينظر إلى الناس نظرة دونية، لعلمه أن ذلك عارية سرعان ما يردها إلى المعير، ولعلمه أنه مستخلف على ما أُعطي ، فمن تكبر وطغى دلّ ذلك على أن في إيمانه باسم الله الملك خلل ،وإلا لو أيقن أن المالك الحقيقي لكل شيء؛هو الله جل وعلا فعلام الكبر إذن

    فأصل الإنسان نطفة قذرة ، ونهايته جيفة نتــِنة ، وفيما بين ذلك يحمل في جوفه العذرة.

    فعلام تتكبر وأنت ترى نفسك في كل مرة تدخل الخلاء ، وتحتاج النساء ، وتحتاج الطعام وتحتاج النوم.

    3- وإذا كان المُلك المطلق إنما هو لله وحده لا شريك له ، فالطاعة المطلقة، إنما هي لله وحده ، لأن من سواه من ملوك الأرض؛ إنما هم عبيد له وتحت إمرته.

    فلا بد من تقديم طاعة الملك الحق على طاعة من سواه. وتقديم حكمه على حكم غيره ، لأن طاعته سبحانه أوجب من طاعة غيره ، بل لا طاعة لأحد إلا في حدود طاعته ، أما في معصيته فلا سمع ولا طاعة.

    وهنا تأتي آية الاختبار في سورة التوبة، تزاحم المحبة الطبيعية في القلب مع محبة الإلهية . قال تعالى : ((قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)).

    فتأمل – وفقك الله – امتحان الله للعبد؛ حيث كانت المزاحمة في قلب العبد بين المحبة الإلهية والمحاب الطبيعية . ونتيجة الامتحان ، إما أن يكون الله ورسوله أحبﱡ إليه من سواهما، والنتيجة محبة الله له وحلاوة الإيمان . أو تقديم المحاب الطبيعية على محبة الله ورسوله ، والنتيجة (( َتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ )) . يقول الحسن :" بعقوبة عاجلة أو آجلة".

    وما أكثر ما نرى من تعذيب الخلق بمن تعلقوا بهم ، وفي الحديث : " من تعلق بشيئاً عُذب به ". وفي قوله تعالى : ((فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ )).

    وعن ابن عمر -y - عن النبي r أنه قال : " على المرء المسلم الطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر بمعصية،فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".

    وفي الحديث الصحيح : " أن رسول الله r بعث جيشاً ، وأمّر عليهم رجلاً ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج ناراً وأمرهم أن يقتحموا فيها ، فأبى قوم أن يدخلوها ، وقالوا : إنما فررنا من النار ، وأراد قوم أن يدخلوها ، فبلغ ذلك النبي r فقال : لو دخلوها لم يزالوا فيها . وقال : لا طاعة في معصية الله ،إنما الطاعة في المعروف ".

    والكثير من الناس يطيع العلماء حتى لو خالف قولهم قول الرب جل وعلا . صحيح أننا مأمورون باحترام العلماء، وتقديرهم وتوقيرهم ، ولكن إن كانت أقوالهم تخالف الدليل؛ فلا سمع ولا طاعة فنحن لا نعبدهم ، والعالم يُستدل له ولا يُستدل به .

    قال الله عن اليهود والنصارى : (( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ )) وذلك لأنهم كانوا يحرمون ما أحل الله فيطيعونهم ، ويحلون لهم ما حرم الله فيطيعونهم.

    4- الفزع إليه ، واللجوء بين يديه ، فماذا يملك من كان أمره و ناصيته ونفسه بيد الله، وقلبه بين إصبعين من أصابعه؛ يقلبه كيف يشاء ، وحياته وموته بيده، وسعادته وشقاوته بيده ، وحركاته وسكناته بيده ، وأقواله وأفعاله بإذنه ومشيئته، فلا يتحرك إلا بإذنه ، ولا يفعل إلا بمشيئته ، وإن وكل إلى نفسه؛ وكل إلى عجز وضيعه؛ وتفريط وذنب وخطيئة ، وإن وكل إلى غيره وكله إلى من لا يملك له ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً .وإن تخلى عنه استولى عليه عدوه وجعله أسيراً له .

    فهو لا غنى له عنه طرفة عين ، بل هو مضطر إليه على مدى الأنفاس؛ في كل ذرة من ذراته باطناً وظاهراً ، ففاقته تامة إليه. ومع ذلك فهو متخلف عنه مُعرض عنه ، يتبغض إليه بمعصيته مع شدة الضرورة إليه من كل وجه ، قد صار لذكره نسياً واتخذه ظهرياً ، هذا وإليه مرجعه ، وبين يديه موقفه .

    ومن تأمل هدي رسول الله r . وجد منه الانكسار بين يديه سبحانه والخشوع والخضوع له.

    عن عائشة - y - قالت :" شكا الناس إلى رسول الله r قحوط المطر ،فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ، وواعد الناس يوماً يخرجون فيه . قالت عائشة فخرج رسول الله r حين بدأ حاجب الشمس. فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله U ، ثم قال " إنكم شكوتم جدب دياركم؛ واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله U أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم . ثم قال الحمد الله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ،ملك يوم الدين ، لا إله إلا الله يفعل ما يريد ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين ، ثم رفع يديه فلم يترك الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ، ونزل فصلى ركعتين . فانشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذنه ، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ؛ ضحك رسول الله r حتى بدت نواجذه، فقال : أشهد أن الله على كل شيء قدير . وأني عبد الله ورسوله.

    وعن أبي هريرة - t - أن رسول الله r قال " إن أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء".

    وعن أبي هريرة - t - أن رسول الله r قال: " ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة".

    وفي الحديث :" أن النبي r قال :"ضحك ربنا U من قنوط عباده وقرب غِيرِه. فقال أبو رزني أوَ يضحك الرب U ؟ قال : نعم . فقال : لن نعدم من رب يضحك خيراً". د/نوال العيد
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  4. #4  
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    [frame="4 80"]


    [img][/img]


    تابع شرح أسماء الله الحسنى

    الملك – المالك – المليك

    وإذا تأملنا إيمان الأنبياء :أُم مريم بنت عمران ؛حينما كانت حاملاً. تشكو حالها إلى الله وتدعوه قالت : ((إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) .فلما وضعتها شكت حالها إلى الله . فقالت : ((فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى )) .فكانت تتمنى أن يكون ما في بطنها ذكراً ،ليخدم بيت المقدس ، لأن الأنثى لا تستطيع خدمة بيت المقدس لما يعتريها من حيض . ثم قالت : ((وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )) فلا زالت تخاطب ربها وتناجيه وتطرح حاجتها بين يديه والنتيجة !!

    ونتيجة دعائها لأكرم الأكرمين ؛الملك المليك المالك ، الذي بيده خزائن السماوات والأرض والذي يده سحاء لا تفيضها النفقة تأتي النتيجة قال تعالى : ((فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا )) .لم تسأل أُم مريم لابنتها الرزق ومع ذلك جاءت الآيات تخبر أن الله كان يرزقها من حيث لا تحتسب قال U : ((كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)). رحمة أرحم الراحمين بها .

    وزكريا لما نادى ربه يشكو إليه حاله والله سبحانه أعلم بحاله : ((قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً ! وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً.الآيات)). وهذا حال العبيد جرت عادتهم أنهم يظهرون ذلهم بين يدي الملوك ، والمؤمن لا يظهر حاجته ولا فاقته ولا شكواه وما يعانيه إلا لربه . لما شكا زكريا حاله إلى ربه جاءته الإجابة : ((فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ )).

    قوله سبحانه : ((مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ)) : أي مصدقاً بعيسى ابن مريم عليه السلام فهو كلمة من الله .

    وقوله : ((وَسَيِّداً )): أي يكثر أتباعه.

    وقوله تعالى : ((وَحَصُوراً )): أي الحصور الممتنع من نكاح النساء مع قدرته عليهن . فلم يتزوج يحي لكماله ، وهذا في شرع ما قبلنا ، أما شرعنا فالسنة أن يتزوج العبد .

    فجاءت النتائج لزكريا ؛ تدلل على فضل الله وكرمه على عباده سبحانه. وأيوب لما شكا حاله إلى الملك الكريم قال تعالى : ((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )) مسه ضرٌ عظيم فجاءت النتيجة والإجابة من الرب الرحيم : ((فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ )) .مع أنه قال رب اكشف عني الضر ولم يقل أعطني . ويقول الله سبحانه وتعالى : (( َآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ))

    فلا تعجز - وفقك الله- عن رفع يدك إلى السماء وإظهار الذل و الخضوع والخشوع بين يديه سبحانه وكن على ثقة بأن الله يحب دعاء الداعين ويجيب مسألة السائلين.

    1- القناعة والرضا بما قسم سبحانه:

    فإذا آمنت بأن مَلِك السموات والأرض هو الله. وتؤمن بأنه ملَك كريم ؛وأنه حكيم عدل؛ فلما لا تقنع برضاه وتطمئن لقضائه

    ولذا جاء في القران قوله تعالى: ((لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ! أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )).

    ولأن الله الملك ولا تستطيع أن تخرج عن تقديره قيد أنمله ، فعلام لا تقنع بقضائه وتجزع من قدره

    وقد جاء في المثل " القناعة كنز لا يفنى".

    قال تعالى : (( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )). وأفضل من هذا رحمة الله على العبد.

    قال العلماء في تفسير رحمة الله " أن يُعطي الله العبد القناعة بما قسم له".

    وقال الرسول r في الحديث الصحيح : " أفلح من هُدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافاً وقنع به ".

    قد أفلح من هداه الله إلى الإسلام .وماله وإن لم يكن كثير ، لكن في قلبه من القناعة والرضا والتسليم ؛ مالا يوجد عند الكثير ممن يملك الكثير من المال. وكان من دعاءه r :"اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إليك إلى وجهك الكريم ، والشوق إلى لقاءك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة".

    ما لرابط بين هذه الأحاديث؟

    في هذا الحديث العظيم، سأل النبيr ربه أطيب شيء في الدنيا ؛ألا وهو الشوق إلى لقائه . وسأله أطيب شيء في الآخرة ؛وهو لذة النظر إلى وجهه الكريم . وسأله الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت".

    فإذا جاء القضاء على خلاف ما يحبه الإنسان؛ يكون كالماء الزلال البارد على قلب الإنسان . والموت صعب على الإنسان .فيأتي برد العيش بعده تطميناً وتثبيتاً له، فجمع بين أمرين كليهما يدل على الراحة والاستقرار.

    والمقدور يكتنفه أمران دائران على أسم الله الملك وهما:

    1- التوكل قبله 2- الرضا بعده.

    مثال ذلك "دعــــاء الاستخارة"

    قال جابر بن عبد الله y كان رسول الله r يعلمنا الاستخارة في الأُمور كلها كما يعلمنا السورة من القران ، يقول : " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : (اللهم إني أستخيرك بعلمك و استقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمي حاجته – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال عاجله وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال عاجله وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به".

    كثير من الناس من يستخير الله؛عند إتيان الأمر؛ وعند حدوث خلاف ما يُحب يجزع ؛ إذن في استخارته خلل.

    جاء في الحديث وإن كان في إسناده ضعف :"من سعادة الإنسان استخارته الله ورضاه بما يقسم له الله ،ومن شقاوته ترك استخارته والسخط لما يقضي به الله ".

    فعند إيماننا بأن الله هو الملك الكريم العزيز الحكيم فيجب أن نرضي ، فإذا لم يتم للإنسان ما أراد وما يحب فيجب الثقة بأنه لم يصرفه الله عنه إلا لخير.

    ولنا في قصة الغلام في سورة "الكهف" عظة وعبرة فقد قُتل بين عيني أمه وأبيه . قال تعالى : (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً )).

    ولذلك جاء في الحديث الصحيح قول النبي r :"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد r نبياً،غفرت له ذنوبه".

    وقيل يقال هذا الدعاء عند 1- تشهد الإمام 2- وقيل بعد نهاية الآذان.

    والقول الأول أرجح والله أعلم .

    ومعنى قوله " رضيت بالله رباً " أي الرضا بربوتيه سبحانه وإلوهيته . فالرضا بأُلوهيته يتضمن : الرضا بمحبته وحده وتكون أعظم محبة في القلب، وخوفه ، ورجائه ، والإنابة إليه ، والتبتل إليه ، والخضوع له ، والتذلل بين يديه وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له.

    والرضا بربوبيته يتضمن : الرضا بتدبيره سبحانه وتقديره لعبده ، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه ، والاستعانة به ، والثقة به ، والاعتماد عليه ، وأن يكون راضياً بكل ما يقدر عليه من قدر شرعي وكوني

    فالأول يتضمن : رضاه بما يؤمر به.

    والثاني يتضمن : رضاه بما يُقدر عليه.

    ومعنى قوله" رضيت بالإسلام ديناً "

    فالإسلام هو: الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك. فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى، رضي كل الرضا ولم يبق حرج في قلبه من حكمه، وسلم له تسليما. ولو كان مخالفا لمراد نفسه وهواها.

    ومعنى قوله " وبمحمد r نبياً"

    فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فيقدم محبته على محبة نفسه وأهله وماله. فلا يتلقى الهدى إلا منه، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يرضى بحكم غيره.

    وليس من شروط الرضا؛ ألا يحس بالألم والمكاره، ولكن ألا يتسخط القلب ويعترض على الحكم. فالرضا أعلى مقامات الربوبية وتمامها. ومن لم يرضى سخط. والسخط باب الهم والغم وشتات القلب، ولذا جاء في الحديث:" من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط".

    فعلى قدْر الرضا على قَدَرِ الله يكون الرضا من الله للإنسان. وعلى قدر السخط على قدر الله يكون السخط من الله للإنسان.

    فحكم الرب تعالى ماضٍ في العبد، وقضاؤه عدل منه كما في الحديث:" ماضٍ فيّ حكمك عدلٌ فيّ قضاؤك" فعلام التسخط والجزع.

    ثمرات الرضا:

    1. إن من تمام عبوديته ؛في جريان ما يكرهه من الأحكام عليه. ولو لم يجر عليه منها إلا ما يحب ؛ لكان أبعد شيء عن عبودية ربه، فلا تتم له عبوديته- من الصبر والتوكل، والرضا، والتضرع، والافتقار، والذل، والخضوع، وغيرها إلا بجريان القدر له بما يكرهه.

    2. أن السخط باب الهم والغم والحزن، وشتات القلب، وكشف البال، وسوء الحال، والظن بالله خلاف ما هو أهل. والرضا يخلصه من ذلك كله ويفتح له باب جنة الدنيا والآخرة.

    فالرضا يوجب له الطمأنينة، وبرد القلب، وسكونه وقراره، والسخط يوجب له اضطراب قلبه، وريبته وانزعاجه، وعدم قراره.

    3. أن من ملأ قلبه من الرضا بالقدر: ملأ الله صدره غنى وأمناً وقناعة، وفرّغ قلبه لمحبته، والتوكل عليه، ومن فاته حظه من الرضا؛ ملأ الله قلبه بضد ذلك، واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه.

    فالرضا يفرغ القلب لله، والسخط يفرغ القلب من الله.

    4. الرضا يثمر الشكر، الذي هو أعلى مقامات الإيمان، بل هو حقيقة الإيمان. والسخط يثمر ضده، وهو كفر النعم.

    5. أن الشيطان إنما يظفر بالإنسان ؛غالباً عند السخط، ولا سيما عند استحكام السخط، فإنه يقول ويفعل مالا يرضي الرب.

    6. الرضا يخرج الهوى من القلب، فالراضي هواه تبع لمراد ربه منه، فلا يجتمع الرضا وأتباع الهوى في القلب أبداً ، وإن كان معه شعبة من هذا؛ وشعبة من هذا، فهو للغالب منهما.

    7. ومن الآثار المسلكية أيضا بالإيمان بهذه الأسماء .التأمل في أي سورة ترد فيها هذه الأسماء مثال ذلك سورة "الناس". قال تعالى : ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ! مَلِكِ النَّاسِ !إِلَهِ النَّاسِ ((

    جاءت ثلاثة أمور في هذه السورة:

    1. الربوبية ((بِرَبِّ النَّاسِ )).

    2. الملك ((مَلِكِ النَّاسِ)).

    3. الألوهية((إِلَهِ النَّاسِ)).

    قال أهل العلم:

    أضاف الله هذه الإضافات لأسباب:

    · إضافة الربوبية، لكي تعلم تدبيرك، وإصلاحك، ودفع الضر وجلب النفع لك إنما هو بيد الرب سبحانه وتعالى، فكأنك تلجأ إلى ربك لدفع الضر عنك وجلب الخير لك.

    · إضافة المُلك بالمتصرف فيهم سبحانه وتعالى فكأنك تؤمن بالقدرة التامة، والسلطان التام، وتقطع صلتك بالناس وتربطها بالخالق جل وعلا.

    · إله الناس فهو المعبود بحق دون ما سواه.


    8- ومن الآثار المسلكية بالإيمان بهذه الأسماء عدم جواز التسمية بملك الملوك.وقد ورد ذلك في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - y - قال: قال رسول الله r:" أخنع اسم عند الله – سفيان في غير مرة: أخنع الأسماء عند الله- رجل تسمى بملك الأملاك" وفي رواية" أخنى الأسماء يوم القيامة".

    ففي هذا الحديث التحذير من كل ما فيه تعاظم.

    ومعنى أخنع: أوضع اسم وأذله، قال أبو عبيد: الخانع الذليل، وخنع الرجل ذل.فمن مشى مشية فيها تعاظم يحرم ذلك. وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من التسمي به أشد ذلاً.

    v لماذا نهى النبي r بالتسمي بملك الأملاك؟

    لأن المُلك التام لا يكون إلا له سبحانه. جاء في رواية مسلم" أغيظ رجل على الله يوم القيامة ،و أخبثه وأغيظه عليه". وفيه أن من قصد أمراً بمعصية ؛عوقب بنقيض قصده. فبدلاً من أن يكون أعز عند الناس بتسميته بذلك الاسم. كان أحقر عند الناس وأذلهم عند الرب جل وعلا.

    واسُتدل بهذا الحديث ؛على تحريم من تسمى بهذا الاسم؛ لورود الوعيد الشديد، ويلتحق به ما في معناه مثل( حكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وقاضي القضاة، وشاه الشياه وما إلى ذلك. أما تقي الدين؛ ومحي الدين وناصر الدين وما إلى ذلك من الأسماء كره أهل العلم التسمي بها، وكان شيخ الإسلام " ابن تيمية" يقول: إني لأكره هذا الاسم "تقي الدين" لولا أهلي سمّوني به.

    9- الإيمان بأن الُملك الكامل يكون لله في الدنيا. والملك الوحيد يكون لله في يوم القيامة .لا ينازعه فيه أحد من ملوك الأرض وجبابرتها، قال تعالى : ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)). وقال جل وعلا :(( وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ )). وقال: ((الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ)).

    v لماذا الله جل وعلا يربط كل صفة الملك بيوم الدين؟

    لأنه في ذلك اليوم تتضح كمال الربوبية والعظمة والملك ؛لزوال ملك الخلق وبقاء ملك الخالق.

    عن عبد الله بن عمر-y- قال: قال رسول الله r: " يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأراضين ثم يقول أنا الملك ، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟"

    قال تعالى : ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))

    وعن عبد الله بن مسعود قال: جاء جبريل إلى النبي rفقال : يا محمد أو يا أبا القاسم، إن الله تعالى يمسك السموات يوم القيامة على إصبع ،والأرضين على إصبع ،والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهوهن فيقول: "أنا الملك أنا الملك" .فضحك رسول الله r تعجباً مما قال الحبر، تصديقاً له ، ثم قرأ قوله تعالى : (( وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))

    وإنما خص الله نفسه بأنه ملك يوم الدين ومالك يوم الدين لأمرين:

    الأول: أن الله يبدل الأرض في ذلك اليوم غير الأرض ؛والسماوات غير السماوات . كما قال تبارك وتعالى:((يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ))

    فتخيل- وفقك الله- حالك في ذلك اليوم وما حولك قد تبدّل وتغيّر ، يوماً يجعل الولدان شيباً، وتمر حياتك بين عينيك، ويُجاء بجهنم تقاد بسبعين ألف ملك تقول: أنا وكلت بثلاثة :

    بالمتكبرين ، وبالمصورين وبمن دعا مع الله إله آخر.

    في ذاك الوقت ستتذكر ما قدمت لحياتك التي تستقبل وتقول : ((يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي )). فيومئذ لا ينفعك ندم ولا تحسر، والرب قد قضى أنه لا مرد إلى الحياة الدنيا

    والثاني: أن البشر لهم شبهة ملك في الحياة الدنيا، فهم يملكون الضياع، والقصور، والبساتين، والذهب والفضة، ولكنهم في يوم القيامة ، في يوم الحساب والجزاء لا يملكون شيئاً،فالناس في ذلك اليوم يحشرون حفاة عراة غرلاً بُهماً.كما قال عز وجل : ((قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ)).

    خرج النبي r من بيته يوماً وفي الطريق وجد أبا بكر فقال :ما الذي أخرجك يا أبا بكر؟ . قال: يا رسول الله ما أخرجني إلا الجوع. ثم لقيا عمر y ، فقال له النبي r: ما الذي أخرجك يا عمر؟ قال: يا رسول الله أخرجني الجوع. فذهبوا إلى رجل من الأنصار، فقالت زوجته: من أعظم أضيافاً منك اليوم. فعندك رسول الله وأبا بكر وعمر. فجزّ الرجل بسراً وماءً بارداً ، فأكل الرسول r وأبا بكر وعمر. فقال رسول الله r : ((ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ )) .فأخذ عمر يهز العذق ويقول عن هذا نُسأل ؟ .قال r: والذي نفسي بيده لتسألن عن كل شيء إلا عن ثلاثة:

    عن كسرة خبز سد جوعتك، وعن كسوة تستر عورتك ، وعن حائط يقيك من الحر والقر، وكل ما عدا ذلك ستسأل عنه".

    ومن الرحمة للخلق. أن الله سبحانه هو الملك الوحيد يوم القيامة. لأنه الذي يحاسب بالعدل ولا يظلم و لا يجور . قال تعالى :(( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ )) .

    وقال سبحانه: ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً)).

    فإذا أردت أن تسأل الله أمراً عظيماً .تضرع إلى الله بإظهار ملكه. وإظهار حاجتك له وهذا جاء في القرآن قال تعالى:((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )). وقال تعالى: ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء)).

    وكان من هديه r أنه إذا قام يتهجد من الليل كان يقول:" اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، و لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن " فكان r يُثني على الله باسم الملك" د/ نوال العيد
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  5. #5  
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    [frame="9 80"]

    [img][/img]



    شرح أسماء الله الحسنى

    "العَلِيمُ- العَالِم- العَلاَّم"

    جل جلاله وتقدست أسماؤه

    المعنى اللغوي:

    "العَلِيمُ- العَالِم- العَلاَّم" أي : العلم : نقيض الجهل .

    والعَلَم: العلامة الدالة على الشيء، ولذلك سميت شعارات الدول أعلاماً لأنها علامة على دولهم وملكهم.

    والعِلمُ: معرفة الشيء وإدراكه بحقيقته بدون تردد أو شك.

    وقال أهل اللغة وعَلِمتُ الشيء: عرفته وخبرته ، وعَلِمَ بالشيء : شَعَربه.

    وجاءت أسماء الله سبحانه وتعالى : "العَلِيمُ- العَلاَّم" على صيغة المبالغة واسم " العالِم" على صيغة اسم الفاعل.

    ورود الاسم في القرآن الكريم :

    o ورد اسم " العليم" في مائة وسبعة وخمسين موضعاً من الكتاب منها :

    ((قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)).

    وقوله : ((وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ))، وقوله: ((وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) ، وقوله : ((بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) ، وقوله : ((قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) إلى غيرها من الآيات .

    o أما اسمه جل وعلا " العالِم" فقد ورد هذا الاسم في القرآن ثلاث عشرة منها : -

    قوله تعالى : ((وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ))،وقوله تعالى: ((ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)). وقوله: ((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ)). وقوله: ((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)).

    o وأما اسمه عز وجل" العلاّم" فقد ورد هذا الاسم في أربعة مواضع هي: -

    قوله تعالى: ((قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ))، وقوله تعالى: ((تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ)) وقوله تعالى: ((أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ))، وقوله تعالى: ((قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ))

    معنى الاسم في حق الله :

    الله عليم يعلم ما في السموات السبع والأراضين السبع ومابينهما وماتحت الثرى ومافي قعر البحار، ومنبت كل شعرة، وكل شجرة ، ومسقط كل ورقة ، وعدد الحصى والرمال والتراب،ومثاقيل الجبال وأعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفسهم ، ويعلم كل شيء ولا يخفى عليه شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة سبحانه ،والله هو العالم بما كان وبما يكون قبل كونه وبما يكون ولمّا يكن بعدُ قبلَ أن يكون ، لم يزل عالماً، ولا يزال عالماً بما كان ويكون ولا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء-سبحانه وتعالى- أحاط علمه بجميع الأشياء باطنها وظاهرها، دقيقها و جليلها على أتم الإمكان .

    وعلمه –جل وعلا- ليس كعلم المخلوقين وهو –سبحانه- يعلم الأشياء على حقائقها بغير استدلال ولا سبب وهو يعلم الغيوب ولا يعلمها إلا الله – عز وجل – وعلمه – سبحانه – علم حقيقة وكمال ، وعلم المخلوقين ينصرف إلى نوع دون نوع ، ويوجد منهم في حال دون حال ، وقد تعترضهم الآفات فيخلف علمهم الجهل ، ويعقب ذكرهم النسيان ، والعليم في أسماء الله أبلغ من العالم ، وقيل العليم يفيد العلم بالغيوب.

    والعلام قيل في تعريفه : العالم بأصناف المعلومات على تفاوتها ، فهو يعلم الموجود ، ويعلم ما هو كائن وأنه إذا كان كيف يكون ، ويعلم ما ليس بكائن لو كان كيف يكون .

    فالله – سبحانه وتعالى – هو العليم المحيط علمه بكل شيء؛بالواجبات والممتنعات والممكنات ، ويعلم الممتنعات حال امتناعها ، ويعلم الممكنات وهي التي يجوز وجودها وعدمها ، وما وجد منها وما لم يوجد مما لم تقتض الحكمة إيجاده ،وعلمه – سبحانه – محيط لا يخلو عن علمه مكان ولازمان ، ويعلم الغيب والشهادة والظواهر والبواطن ، والجلي والخفي ،والله– سبحانه– لا يغفل ولا ينسى ، وعلوم الحقائق على سعتها وتنوعها إذا نسبت إلى علم الله اضمحلت وتلاشت ، وعلمه – سبحانه – قد أحاط بأعمال عباده كلها خيرها وشرها وجزاء تلك الأعمال وتفاصيل ذلك في دار القرار.

    قال ابن جرير: إنك أنت يا ربنا العليم من غير تعليم بجميع ما قد كان وما هو كائن والعالم للغيوب دون جميع خلقك .

    وقال : إن الله ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه من إيمان وكفر ، وحق وباطل ، وخير وشر،وما تستجنه ممالم تجنه بعد.

    وقال الخطابي: هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يُدركها علم الخلق ،كقوله: ((إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)) وجاء على بناء فعيل للمبالغة في وصفه بكمال العلم ولذلك قال سبحانه ((وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)).

    وقال السعدي : "وهو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن والإسرار والإعلان وبالواجبات والمستحيلات والممكنات ، وبالعلم العلوي والسفلي ، وبالماضي والحاضر والمستقبل ، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء .

    وهو مانظمه ابن القيم – رحمه الله – في " النونية " : -

    وهو العليم أحاط علماً بالــذي في الكون من سرٍّ ومن إعلان

    وبكل شيء علمه سبحـــانه فهو المحيط وليس ذا نسـيان

    وكذاك يعلم ما يكون غداً ومـا قد كان والموجود في ذا الآن

    وكذاك أمر لم يكن لو كان كيف يكون ذاك الأمر ذا إمـكان

    آثار الإيمان بهذه الأسماء "العَلِيمُ- العَالِم- العَلاَّم":

    1-إثبات العلم التام الكامل الشامل لله وحده ، ولا يشابهه أحد من مخلوقاته في كمال علمه:

    وقد اثبت الله عز وجل لنفسه العلم الكامل الشامل في آيات كثيرة منها قوله تعالى : ((إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً))وقوله: ((وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً)) وقوله : ((وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)) فعند إيماننا بأن الله عليم فأول قضيه هي

    2- سعة علم الله وإحاطته بكل شيء :


    وقد حدّث الله – سبحانه – عباده عن سعة علمه ، وإحاطته بكل شيء ((رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً)) وقال جل وعلا : ((وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)) وقد أخبرنا – تبارك الله وتعالى – عن علمه الواسع الذي أحاط بكل شيء ومن ذلك إحاطته بنا في سرنا وعلانيتنا ((وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ))، وعلمه بما بين أيدينا وما خلفنا ((يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ))قوله ((بَيْنَ أَيْدِيهِمْ))أي :مستقبلهم،(( وَمَا خَلْفَهُمْ)) أي: ماضيهم، وقال ((قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).

    وهو شهيد على كل أعمالنا وأقوالنا ، كما هو عالم بالكون من حولنا : ((وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ))

    فوقت قراءتك القرآن يعلم قراءتك ، وأنت تكذب يعلم كذبك ، وأنت تسهر أمام القنوات تقلبها يعلم حالك ، ووقت واستغراقك في أي عمل الله مطلع عليك .

    ولا فرق في علم الله بين من أسرّ القول ومن جهر به ، ولا بين المستخفي في ظلمة الليل والمستعلن في ضوء النهار : ((سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ))

    فممن تهرب أيها العاصي المسكين؟!، من الله تهرب العالم بكل شيء ، فهذه الآية واعظ قوي للذين يبحثون عن ظلمة الليل ليعصون الله، مسكين يابن آدم سواء أسررت أم أعلنت الله أعلم بحالك )يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ.( قال تعالى:) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ(

    وهو سبحانه أعلم بنا من أنفسنا عندما خلقنا من تراب بخلق أبينا آدم عليه الصلاة والسلام ثم بخلق ذريته من بعده أجنّة في الأرحام كان يعلم أيَّنا من أهل الشقاء، وأيّنا من أهل السعادة ، ولقد رأى رسول الله r حين أُسري به في ليلة الإسراء في السماء الأولى رجلاً واقفاً إذا نظر قِبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قِبل شماله بكى ، فسأل رسول الله r من هذا الرجل يا جبريل ؟ فقال هذا آدم و النسم الذي عن يمينه هم ذريته من أهل السعادة،والنسم الذين عن شماله هم ذريته من أهل النار ، فقد كان سبحانه عليم بنا قبل أن يخلقنا في بطون أمهاتنا.

    ) هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(.

    وعِلم الله في كل مكان، فلا يغيب عنه شيء، فإذا تناجى المتناجون فإنه معهم قل أو كثر عددهم )أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ( وقال سبحانه:) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(

    والله يعلم كل حركة في البر أو البحر، فما من ورقة تسقط من شجرة، أو حبة تندثر في الرمال أو نبتة تشق الأرض، أو نبتة تيبس أو تموت إلا وعلم الله بها محيط، ) وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(.

    وهذه الأعداد من الدواب التي لا حصر لها لا يخفى عليه منها شيء) وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(.

    وانظر -أخي وفقك الله- إلى علم الله تعالى الذي لا تفلت منه ذرة في السماوات و لا في الأرض ) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(.

    والله جل و علا يريد منّا أن ننظر في الكون نظر معتبر لنعلم أن علمه قد أحاط بكل شيء)اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً(.

    وقال تبارك وتعالى:)ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(.

    وأمرنا – سبحانه وتعالى- بأن نعلم بأن الله يعلم ما في أنفسنا، فانظر إلى قلبك دائماً واجعل منك رقيباً عليه فالله مطلع على السرائر كما هو مطلع على العلانية قال تعالى:)وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ.(.

    احذرك عند كتمانك شيء في نفسك أو عند اجتماع الفساد في قلبك احذر وتذكر قوله تعالى :) وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ.(.

    إذن أول أثر مسلكي إثبات العلم الكامل الشامل، كل ما أتت آية فيها إخبار بعلم الله ارع سمعك وفقك الله لها، وانتبه إلى ما الذي يعلمه سبحانه وتعالى، واحذر أن يراك فيما لا يحب، أو أن يعلم عنك مالا يحب .وإذا آمن العبد بأن الله عالم به، مطلع عليه لا يخفى عليه خافية في الأرض و لا في السماء، وأن الله يعلم سره ونجواه، فإن ذلك سيدفعه بلا شك إلى الاستقامة على أمر الله، والبعد عن معصيته، وهذا هو الإحسان، فالإحسان كما قال الرسول r:" أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

    فمن علم أن جبّار السماوات والأرض عالم به مراقب له، كان ذلك أعظم زاجر عن ترك فرائضه، وارتكاب محظوراته ومحارمه.

    3- إن الله سبحانه لكمال علمه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.

    ومن علم الله العلم السابق، وقد اتفق عليه الرسل من أولهم إلى خاتمتهم، واتفق عليه جميع الصحابة ومن تبعهم من الأُمة، وخالفهم مجوس الأُمة، وكتابته السابقة – تدل على علمه به- قبل كونها.

    وقد قال الله تعالى :) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ( قال مجاهد :" علم من إبليس المعصية وخلقه لها" ، وقال قتادة:" كان في علمه أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وأقوام صالحون و ساكنوا الجنة".

    ودليله أيضاً قوله تعالى:) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ(

    قال ابن عباس:" علم ما سيكون قبل أن يخلقه" وقال أيضاً:" على علم قد سبق عنده" وقال:" يريد الأمر الذي سبق له في أم الكتاب" وقال سعيد بن جبير ومقاتل:" على علمه فيه" وقال أبو اسحاق :" أي على ما سبق في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه". وهذا الذي ذكره جمهور المفسرين.

    ومعنى الآية: أضله الله عالماً به و بأقواله، وما يناسبه ويليق به، ولا يصلح له غيره قبل خلقه وبعده، وأنه أهل للضلال وليس أهلاً أن يهدي، وأنه لو هدي لكان قد وضع الهدى في غير محله، وعند من لا يستحقه. والرب تبارك وتعالى حكيم:" إنما يضع الأشياء في محالها اللائقة بها، فانتظمت الآية على هذا في إثبات القدر والحكمة التي لأجلها قدر عليه الضلال، وذكر العلم إذ هو الكاشف المبين لحقائق الأُمور ووضع الشيء في مواضعه، وإعطاء الخير من يستحقه ومنعه من لا يستحقه، فإن هذا لا يحصل بدون العلم، وهو سبحانه أضله على علمه بأحواله التي تناسب ضلاله وتقتضيه وتستدعيه، وهو سبحانه كثيراً ما يذكر ذلك مع إخباره بأنه أضل الكافر كما قال:) فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ . الآية( قال تعالى:) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ( وهم الذين يعرفون النعمة وقدرها ويشكرون الله عليها، بالاعتراف والذل والخضوع والعبودية،

    " فلو كانت قلوبكم مثل قلوبهم، تعرفون قدر نعمتي وتشكرونني عليها، وتذكرونني بها وتخضعون لي كخضوعهم، وتحبونني كحبهم، لمننت عليكم كما مننت عليهم، ولكن منتي ونعمي لا تليق إلا بأهلها الشاكرين) أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ(.


    وقال تعالى:)اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ( وقال جل وعلا:) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( بل في دعاء الاستخارة دليل كمال علمه سبحانه: وهو عبارة عن تسليم وتفويض أمرك لله للعالم سبحانه وتعالى، يقول ابن القيم:" لما كان العبد يحتاج في فعل ما ينفعه في معاشه ومعاده إلى علم ما فيه من المصلحة وقدرته عليه وتيسيره له، وليس له من نفسه شيء من ذلك، بل علمه ممن علم الإنسان ما لم يعلم، وقدرته منه، فإن لم يقدره عليه وإلا فهو عاجز، وتيسيره منه فإن لم ييسره عليه وإلا فهو متعسر عليه بعد إقداره، أرشده النبي r إلى محض العبودية، وهو جلب الخيرة من العالم بعواقب الأُمور وتفاصيلها وخيرها وشرها، وطلب القدرة منه فإن لم يقدره وإلا فهو عاجز وطلب فضله منه، فإن لم ييسره له ويهيئه له، وإلا فهو متعذر عليه، ثم إذا اختاره له بعلمه وأعانه عليه بقدرته، ويسره له من فضله فهو يحتاج إلى أن يبعثه عليه ويديمه بالبركة التي يضعها فيه، والبركة تتضمن ثبوته ونموه، وهذا قدره زائد على إقداره عليه وتيسيره له، ثم إذا فعل ذلك كله فهو محتاج إلى أن يرضيه به، فإنه قد يهيئ له ما يكرهه، فيظل ساخطاً، ويكون قد خار الله له فيه، قال الحسن:" لا تكرهوا النقمات الواقعة، والبلايا الحادثة، فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ولرب أمر تؤثره فيه عطبك".

    ولكن للأسف فأكثر الناس عند حدوث المقدور بعد الاستخارة على خلاف مايحب لا يرضى، والمقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله والرضا بعده.فمادام أنك قلت في استخارتك"إن كنت تعلم أنه شرٌ لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، ثم اقسم لي الخير حيث كان ثم رضّني به"فما قُسم لك هو خير حتى لو لم تحبه ، ولكن عليك الرضا به واعلم أن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ليطمئن العبد لكل ما قدره الله جل وعلا:) مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(.

    4- خالف في إثبات علم الله سبحانه غُلاة القدرية فنفوا علمه، وقالوا: لاقدر والأمر أُنف.

    و مراتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة أربعة:-

    الأول: العلم الثانية: الكتابة

    الثالث: الإرادة والمشيئة الرابع: الخلق.

    فقبل خروج الخلق إلى الوجود، عَلِم الله وجودهم وصلاحهم وفسادهم، وكتب ذلك عنده في كتاب، ثم شاء وأراد أن يكونون ثم خلقهم.

    غُلاة القدرية الذين كفرهم أهل السنة والجماعة ينفون مرتبة العلم والكتابة، وهؤلاء يقول عنهم الشافعي: خاصموا القدرية بالعلم، فإن أقروه فقد خُصموا، وإن أنكروه فقد كفروا.وقد كفّرهم أهل السنة والجماعة ؛ لأنهم وصفوا الرب سبحانه العالم بكل شيء بالجهل، وقد ردّ عليهم ابن عمر، وخرجوا في أواخر عصر الصحابة وكانوا يقولون: لاقدر والأمر أُنف، ومعنى قول القدرية أن الأمر أّنف أي: مستأنف لم يسبق فيه قدر، ولا علم من الله تعالى ، وإنما يعلمه بعد وقوعه،أي أن الله أمر العباد ونهاهم وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه، ولا من يدخل الجنة ممن يدخل النار حتى فعلوا ذلك ، فعلمه بعدما فعلوه.

    وهؤلاء يُرد عليهم بالقرآن وصحيح السنة.

    5- إن الخلق لا يحيطون علماً بالخالق :

    أي : لا يعلمون شيئاً من ذاته وصفاته إلا ما أطلعهم الله سبحانه عليه ، عن طريق رسله وكتبه المنزلة قال تعالى : ((وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء)) وقال سبحانه ((يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)).

    وسبق أن ذكرنا في الدروس الأولى أن أسماء الله تسعة وتسعون اسماً ، كما ورد في حديث أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : ((لله تسعة وتسعون اسماً مائة إلا واحدة لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر)).وفي رواية " من أحصاها دخل الجنّة".

    v هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذا العدد أو أنها أكثر من ذلك ، ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة ؟

    ذهب جمهور العلماء إلى الثاني، ونقل النووي اتفاق العلماء عليه، وقال : ليس في الحديث حصر أسماء الله تعالى وليس معناه أنه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث : أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها، لا الإخبار بحصر الأسماء.

    وقال أبو سليمان الخطابي: " إنما هو بمنزلة قولك إن لزيد ألف درهم أعدّها للصدقة، وكقولك : إن لعمرو مائة ثوبٍ من زاره خلعها عليه ، وهذا لا يدل على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ألف درهم ، ولا من الثياب أكثر من مائة ثوب ، وإنما دلالته أن الذي أعده زيد من الدراهم للصدقة ألف درهم ، وأن الذي أرصده عمرو من الثياب للخلع مائة ثوب".

    والذي يدل على صحة هذا التأويل حديث عبدالله بن مسعود وقد ذكره محمد بن إسحاق ابن خزيمة في المأثور:

    "أن النبي r كان يدعو: " اللهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حُكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك.الخ"فهذا يدل على أن لله أسماءً لم ينزلها في كتابه ، حجبها عن خلقه ، ولم يظهرها لهم "أهـ. د/ نوال العيد
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

صفحة 1 من 12 12311 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. أسماء الله الحسنى باللغة الإنجليزية
    بواسطة البنت التي كويس في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 26-Oct-2009, 02:58 PM
  2. بعض من معاني أسماء الله الحسنى
    بواسطة المحب دوما في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 16-Oct-2007, 11:18 PM
  3. أسماء الله الحسنى +
    بواسطة To Be Or Not To Be في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 02-Oct-2007, 11:54 PM
  4. أسماء الله الحسنى
    بواسطة رهف الروح في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 02-Sep-2006, 04:40 PM
  5. معاني أسماء الله الحسني
    بواسطة محمد كرداش في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-Apr-2006, 03:38 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •