الملاحظات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 9

الموضوع: عنترة وعبله

هذا الشعر لفارس وشاعر عبس الفارس عنترة بن شداد بَرْدُ نَسيم الحجاز في السَّحَرِ * إذا أتاني بريحهِ العطِرِ ألذُّ عندي مِمَّا حَوتْهُ يدي * مِنَ اللآلي والمالِ

  1. #1 51 عنترة وعبله 
    المشاركات
    877
    وعبله



    هذا الشعر لفارس وشاعر عبس الفارس عنترة بن شداد

    بَرْدُ نَسيم الحجاز في السَّحَرِ * إذا أتاني بريحهِ العطِرِ

    ألذُّ عندي مِمَّا حَوتْهُ يدي * مِنَ اللآلي والمالِ والبِدَر

    ومِلْكُ كِسْرَى لا أَشتَهيه إذا * ما غابَ وجهُ الحبيبِ عنْ نظري

    سقى الخِيامَ التي نُصبْنَ على * شربَّةِ الـأُنسِ وابلُ المطر

    منازلٌ تَطْلعُ البدورُ بها * مبَرْقعاتٍ بظُلمةِ الشَّعر

    تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لاهِيَةٌ * كأنّما شَفَّ وَجْهَها نُزُفُ

    بيضٌ وسُمْرٌ تَحْمي مَضاربَها * أساد غابٍ بالبيضِ والسُّمر

    صادتْ فُؤادي مِنهُنَّ جاريةٌ * مكْحولةُ المقْلتين بالحور

    تريكَ مِنْ ثغرِها إذا ابتَسمت * كأسَ مُدامٍ قد حُفَّ بالدُّررِ

    أعارت الظَّبيَ سِحرَ مقْلتها * وباتَ ليثُ الشَّرَى على حذَر

    خودٌ رداحٌ هيفاءُ فاتِنةٌ * تُخجلُ بالحُسنِ بهجةَ القمر

    يا عبلَ نارُ الغرام في كَبدي * ترمي فؤَادي بأَسْهُم الشرر

    **********

    إن طيف الخيال يا عبل يشفي * ويداوي به فؤادي الكئيب

    وهلاكي في الحب أهون عندي * من حياتي إذا جفاني الحبيب

    يا نسيم الحجاز لولاك تطفا * نار قلبي أذاب جسمي اللهيب

    لك منى إذا تنفست حر * ولرياك من عبيلة طيب

    ولقد ناح في الغصون حمام * فشجاني حنينه والنحيب

    بات يشكو فراق إلف بعيد * وينادي أنا الوحيد الغريب

    يا حمام الغصون لو كنت مثلي * عاشقا لم يرقك غصن رطيب

    فاترك الوجد والهوى لمحب * قلبه قد أذابه التعذيب

    كل يوم له عتاب مع الدهر * وأمر يحار فيه اللبيب

    وبلايا ما تنقضي ورزايا * ما لها من نهاية وخطوب

    **********

    أشاقك من عبل الخيال المبهج * فقلبك منه لاعج يتوهج

    فقدت التي بانت فبت معذبا * وتلك احتواها عنك للبين هودج

    كأن فؤادي يوم قمت مودعا * عبيلة مني هارب يتمعج

    خليلي ما أنساكما بل فداكما * أبي وأبوها أين أين المعرج

    الماء بماء الدحرضين فكلما * ديار التي في حبها بت ألهج

    ديار لذات الخدر عبلة أصبحت * بها الأربع الهوج العواصف ترهج

    الا هل ترى إن سط عني مزارها * وأزعجها عن أهلها الآن مزعج

    فهل تبلغني دارها شدنية * هملعة بين القفار تهملج

    **********

    أرض الشربة شعب ووادي * رحلت وأهلها في فؤادي

    يحلون فيه وفي ناظري * وإن أبعدوا في محل السواد

    إذا خفق البرق من حيهم * أرقت وبت حليف السهاد

    وريح الخزامى يذكر أنفي * نسيم عذارى وذات الأيادي

    أيا عبل مني بطيف الخيال * على المستهام وطيب الرقاد

    عسى نظرة منك تحيا بها * حشاشة ميت الجفا والبعاد

    أيا عبل ما كنت لولا هواك * قليل الصديق كثير الأعادي

    وحقك لا زال ظهر الجواد * مقيلي وسيفي ودرعي وسادي

    إلى أن أدوس بلاد العراق * وأفني حواضرها والبوادي

    إذا قام سوق لبيع النفوس * ونادى وأعلن فيه المنادي

    وأقبلت الخيل تحت الغبار * بوقع الرماح وضرب الحداد

    وأرجع والنوق موقورة * تسير الهويني وسيبوب حادى

    وتسهر لي أعين الحاسدين * وترقد أعين أهل الوداد

    **********

    ترى هذه ريح أرض الشربه * أم المسك هب مع الريح هبه

    ومن دار عبلة نار بدت * أم البرق سل من الغيم عضبه

    أعبلة قد زاد شوقي وما * أرى الدهر يدني إلى الأحبة

    وكم جهد نائبة قد لقيت * لأجلك يا بنت عمي ونكبه

    فلو أن عينيك يوم اللقاء * ترى موقفي زدت لي في المحبه

    يفيض سناني دماء النحور * ورمحي يشك مع الدرع قلبه

    وأفرح بالسيف تحت الغبار * إذا ما ضربت به ألف ضربه

    وتشهد لي الخيل يوم الطعان * بأني أفرقها ألف سربه

    وإن كان جلدي يرى أسودا * فلى في المكارم عز ورتبه

    ولو صلت العرب يوم الوغى * لأبطالها كنت للعرب كعبه

    ولو أن للموت شخصا يرى * لروعته ولأكثرت رعبه

    **********

    إذا رشقت قلبي سهام من الصد * وبدل قربي حادث الدهر بالبعد

    لبست لها درعا من الصبر مانعا * ولاقيت جيش الشوق منفردا وحدي

    وبت بطيف منك يا عبل قانعا * ولو بات يسري في الظلام على خدي

    فبالله يا ريح الحجاز تنفسي * على كبد حري تذوب من الوجد

    ويا برق إن عرضت من جانب الحمى * فحي بن عبس على العلم السعدي

    وإن خمدت نيران عبلة موهنا * فكن أنت في أكنافها نير الوقد

    وخل الندى ينهل فوق خيامها * يذكرها أني مقيم على العهد

    عدمت اللقا إن كنت بعد فراقها * رقدت وما مثلت صورتها عندي

    وما شاق قلبي في الدجى غير طائر * ينوح على غصن رطيب من الرند

    به مثل ما بي فهو يخفى من الجوى * كمثل الذي أخفي ويبدي الذي أبدي

    ألا قاتل الله الهوى كم بسيفه * قتيل غرام لا يوسد في اللحد

    **********

    ولولا فتاة في الخيام مقيمة * لما اخترت قرب الدار يوما على البعد

    مهفهفة والسحر من لحظاتها * إذا كلمت ميتا يقوم من اللحدا

    أشارت إليها الشمس عند غروبها * تقول إذا اسود الدجى فاطلعي بعدي

    وقال لها البدر المنير ألا اسفري * فإنك مثلي في الكمال وفي السعد

    فولت حياء ثم أرخت لثامها * وقد نثرت من خدها رطب الورد

    وسلت حساما من سواجي جفونها * كسيف أبيها القاطع المرهف الحد

    تقاتل عيناها به وهو مغمد * ومن عجب أن يقطع السيف في الغمد

    مرنحة الأعطاف مهضومة الحشا * منعمة الأطراف مائسة القد

    يبيت فتات المسك تحت لثامها * فيزداد من أنفاسها أرج الند

    ويطلع ضوء الصبح تحت جبينها * فيغشاه ليل من دجى شعرها الجعد

    وبين ثناياها إذا ما تبسمت * مدير مدام يمزج الراح بالشهد

    شكا نحرها من عقدها متظلما * فواحربا من ذلك النحر والعقد

    فهل تسمح الأيام يابنة مالك * بوصل يداوي القلب من ألم الصد

    سأحلم عن قومي ولو سفكوا دمي * وأجرع فيك الصبر دون الملا وحدي

    **********

    جفون العذارى من خلال البراقع * أحد من البيض الرقاق القواطع

    إذا جردت ذل الشجاع وأصبحت * محاجره قرحى بفيض المدامع

    سقى الله عمي من يد الموت جرعة * وشلت يداه بعد قطع الأصابع

    كما قاد مثلي بالمحال إلى الردى * وعلق آمالي بذيل المطامع

    لقد ودعتني عبلة يوم بينها * وداع يقين أنني غير راجع

    وناحت وقالت كيف تصبح بعدنا * إذا غبت عنا في القفار الشواسع

    وحقك لا حاولت في الدهر سلوة * ولا غيرتني عن هواك مطامعي

    فكن واثقا مني بحسن مودة * وعش ناعما في غبطة غير جازع

    فقلت لها يا عبل إني مسافر * ولو عرضت دوني حدود القواطع

    خلقنا لهذا الحب من قبل يومنا * فما يدخل التفنيد فيه مسامعي

    أيا علم السعدى هل أنا راجع * وانظر في قطريك زهر الأراجع

    وتبصر عيني الربوتين وحاجرا * وسكان ذاك الجرع بين المراتع

    وتجمعنا أرض الشربة واللوى * ونرتع في أكناف تلك المرابع

    فيا نسمات البان بالله خبري * عبيلة عن رحلي بأي المواضع

    ويا برق بلغها الغداة تحيتي * وحي دياري في الحمى ومضاجعي

    وحقك أشجاني التباعد بعدكم * فهل أنتم أشجاكم البعد من بعدي

    **********

    رَمَتِ الفُؤَادَ مَلِيحَةٌ عَذْرَاءُ * بِسِهَامِ لَحْظٍ ما لَهُنَّ دَوَاءُ

    مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ * مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ

    فاغْتَالَني سَقَمِي الَّذِي في بَاطِني * أخْفَيْتُهُ فأَذَاعَهُ الإخْفَاءُ

    خَطَرَتْ فَقُلْتُ قَضِيبُ بَانٍ حَرّكَتْ * أعْطَافَهعُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ

    وَرَنَتْ فَقُلْتُ غَزَالةٌ مَذْعُورَةٌ * قَدْ رَاعَهَا وَسْطَ الفلاَةِ بلاَءُ

    وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَةَ تِمِّهِ * قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ

    بسَمَتْ فلاَحَ ضياءُ لؤلؤ ثَغْرِها * فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ

    سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ * لِجَلاَلِها أَرْبابُنا العُظَمَاءُ

    يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ * عِنْدي إذَا وَقَعَ الإيَاسُ رَجَاءُ

    إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني * في هِمَّتي لِصُرُوفِهِ أزراءُ

    إذا الريحُ هبَّتْ منْ ربى العلم السعدي * طَفا برْدُها حرَّ الصبابةِ والوَجدِ

    وذكَّرني قوْماً حَفِظتُ عهُودَهُمْ * فما عَرفُوا قَدري ولاَ حَفِظُوا عهدي

    ولولاَ فتاةٌ في الخيامِ مُقيمَةٌ * لما اختَرْتُ قربَ الدَّار يوماً على البعدِ

    مُهفْهَفةٌ والسِّحرُ من لَحظاتها * إذا كلَّمتْ ميْتاً يقُوم منَ اللَّحْدِ

    أشارتْ إليها الشَّمْسُ عِنْد غرُوبها * تقُول: إذا اسودَّ الدُّجى فاطْلعي بعدي

    وقال لـها البدْرُ المنير ألاَ اسْفري * فإنَّك مثْلي في الكَمال وفي السَّعْدِ

    فوَلّتْ حياءً ثم أَرْخَتْ لِثامَها * وقد نثرَتْ منْ خَدِّها رطِبَ الورْد

    وَسَلَّتْ حُساماً من سَواجي جفُونها * كسيْفِ أبيها القاطع المرهفِ الحدّ

    تُقاتلُ عيناها به وَهْوَ مُغمدٌ * ومنْ عَجبٍ أنْ يَقْطع السَّيْفُ في الغِمْدِ

    مُرنِّحةُ الـأَعطاف مَهْضومةُ الحَشا * منَعَّمة الـأَطْرافِ مائسة القَدِّ

    يبيتُ فُتاتُ المسْكِ تحتَ لثامها * فيزدادُ منْ أنْفاسها أرَجُ النَّدِّ

    ويطْلُع ضَوءُ الصبْح تَحتَ جَبينها * فيغْشاهُ ليلٌ منْ دجى شَعرها الجَعد

    وبين ثناياها إذا ما تَبسَّمتْ * مديرُ مُدامٍ يَمزجُ الرَّاحَ بالشَّهد

    شكا نَحْرُها منْ عِقدها متظلِّماً * فَواحَربا منْ ذلكَ النَّحْر والعقْدِ

    فهلْ تسمَحُ الـأَيامُ يا ابْنةَ مالكٍ * بوَصْلٍ يُدَاوي القَلْبَ منْ ألم الصَّدِّ

    سأَحْلُم عنْ قومي ولو سَفكوا دمي * وأجرعُ فيكِ الصَّبرَ دونَ الملا وحدي

    وحَقّكِ أَشْجاني التَّباعدُ بعدكم * فهل أنتمُ أشْجاكُم البُعدُ منْ بعدي

    حَذِرْتُ من البيْن المفرِّق بيْننا * وقد كانَ ظنِّي لا أُفارقكمْ جَهدي

    فإنْ عاينت عيني المَطايا وركْبها * فرشتُ لدَى أخْفافها صَفحةَ الخدّ

    **********

    لعُوبٌ بأَلْبابِ الرّجال كأَنَّها * إذا أَسْفَرَتْ بَدْرٌ بدا في المَحَاشِدِ

    شَكَتْ سَقَماً كيْما تُعَادَ وما بها * سِوَى فَتْرةِ العيْنَين سقْمٌ لِعائِدِ

    منَ البيض لا تلْقاكَ إلاَّ مَصونَةً * وتمْشي كَغُصْنِ البانِ بينَ الولائِدِ

    كأَنَّ الثُّريَّا حينَ لاحَتْ عَشيَّةً * على نَحْرِها مَنْظُومَةٌ في القَلائِدِ

    منَعَّمةُ الـأَطْرافِ خَوْدٌ كأَنَّها * هِلالٌ على غُصْنٍ من البانِ مائِدِ

    حَوَى كلَّ حُسْنٍ في الكَوَاعِبِ شَخْصُها * فليْسَ بها إلاَّ عُيوبُ الحَواسد

    إذا كانَ دمْعي شاهدي كيفَ أجْحَدُ * ونارُ اشْتياقي في الحَشا تَتَوَقَّد

    وهيْهاتَ يَخْفى ما أُكِنُّ مِنَ الـهَوَى * وثَوْبُ سَقامي كلَّ يوْمٍ يُجدَّدُ

    أُقاتِلُ أشواقي بصبْري تجلّداً * وقَلبيَ في قَيْدِ الغَرامِ مُقَيَّد

    إلى اللـه أشكُو جَوْرَ قَوْمي وظُلْمَهُمْ * إذا لم أجِدْ خِلاً على البُعد يَعْضُدُ

    خَليلَيَّ أمسى حُبُّ عبلةَ قاتِلي * وبأْسِي شديدٌ والحُسامُ مُهَنَّدُ

    حَرامٌ عليّ النَّوْمُ يا ابنَةَ مالكِ * ومَنْ فَرْشُهُ جمْرُ الغَضا كيْف يَرْقُدُ

    سأَنْدبُ حتى يَعْلَم الطَّيْرُ أنني * حَزينٌ ويَرْثي لي الحمامُ المغَرِّدُ

    وأَلثِمُ أرْضاً أنْتِ فيها مقيمَةٌ * لَعَلَّ لَهيبي مِنْ ثرى الـأَرضِ يَبْرُدُ

    رَحَلْتِ وقلْبي يا ابْنَةَ العمِّ تائهٌ * على أثَرِ الـأَظْعَانِ للرِّكْب يَنْشدُ

    لئنْ تَشْمَتِ الـأَعداءُ يا بنْتَ مالكٍ * فإن ودادي مثْلما كانَ يُعهَدُ

    **********

    ذَنبي لِعبْلةَ ذنبٌ غير مغتفرِ * لمّا تَبلَّجَ صبُح الشَّيبِ في شعري

    رَمتْ عُبيلةُ قلْبي من لواحِظِها * بكُلِّ سهْم غريق النَّزعْ في الحَوَرِ

    فاعْجب لـهنّ سهاماً غيْرَ طائِشَةٍ * من الجفُونِ بلا قوْسٍ ولا وَتَرِ

    كم قد حفِظْتُ ذمامَ القوم من ولَهٍ * يَعْتادني لبناتِ الدَّلِّ والخَفَرِ

    مُهفْهفاتٍ يَغارُ الغُصنُ حين يَرَى * قدودَها بيْنَ مَيَّادٍ ومنْهصر

    يا منْزلاً أدْمعي تجري عليهِ إذا * ضَنَّ السَّحابُ على الـأَطْلال بالمطر

    أرضُ الشَّربَّةِ كم قضَّيت مُبتهجاً * فيها مَعَ الغيدِ والـأَتْرابِ من وَطَرِ

    أيّامَ غُصْنُ شَبابي في نعُومتِهِ * ألْهُو بما فيهه من زهرٍ ومن أَثرِ

    في كلِّ يومٍ لنا من نَشْرها سَحَراً * ريحٌ شَذَاها كنَشْر الزّهر في السَّحر

    وكلُّ غصنٍ قويمٍ راق منْظرهُ * ما حَظُّ عاشِقها مِنْه سوى النَّظرِ

    أخْشى عليها ولَوْلا ذاكَ ما وَقَفَتْ * ركائبي بينَ وِرْدِ العَزْمِ والصَّدَرِ

    كلاّ ولاَ كُنْتُ بَعد القُرْبِ مُقْتنِعاً * منها على طولِ بُعْدِ الدَّار بالخبر

    هُمُ الـأَحبَّةُ إنْ خانُوا وإنْ نَقَضوا * عَهدي فما حُلْتُ عَنْ وَجْدي ولا فِكري

    أَشكُو منَ الـهَجر في سِرٍّ وفي عَلَنٍ * شكْوَى تُؤَثرُ في صلْدِ منَ الحجر

    **********

    زارَ الخيالُ خيالُ عَبلَةَ في الكَرى * لمُتيِّم نشوانَ محلولِ العُرى

    فنهضتُ أشكُو ما لَقيتُ لبُعدها * فتنفَّسَتْ مِسكاً يخالطُ عَنْبَرا

    فضَممتُها كيما أقبِّلَ ثغرَها * والدَّمعُ منْ جَفنيَّ قد بلَّ الثرى

    وكشفتُ بُرقُعَها فأَشرَقَ وجهُها * حتى أعادَ اللَّيلَ صُبحاً مُسفِراً

    عربيَّةٌ يهْتزُّ لِينُ قوَامِها * فيخالُه العشَّاقُ رُمحاً أسمرا

    محجوبةٌ بصَوارمٍ وَذَوابلٍ * سمرٌ ودُونَ خبائها أسدُ الشَّرى

    يا عَبلَ إنَّ هَواكِ قد جازَ المَدى * وأنا المُعنَّى فيكِ منْ دُون الورى

    يا عَبلَ حبُّكِ في عِظامي مَعَ دَمي * لمَّا جرت روحي بجمسي قدْ جرَى

    وَلقد عَلِقْتُ بذَيلِ مَنْ فَخُرتْ به * عَبْسٌ وَسيْفُ أبيهِ أفنى حِمْيَرا

    يا شأْسُ جرْني منْ غرامٍ قاتلٍ * أبداً أزيدُ بهِ غراماً مُسْعرا

    يا شأسُ لولاَ أنّ سلْطانَ الـهوى * ماضي العَزِيمةِ ما تملّكَ عنتَرا

    **********

    سأُضْمِرُ وجدي في فؤَادي وأكْتُم * وأَسْهرُ ليلي والعواذلُ نوَّمُ

    وأطْمعُ من دَهري بما لا أنالـهُ * وألزمُ منه ذُلَّ منْ ليسَ يرْحمُ

    وأَرجو التَّداني منكِ يا ابنةَ مالكٍ * ودونَ التَّداني نارُ حَرْبٍ تُضَرَّمُ

    فَمُنِّي بطيْفٍ من خيالِكِ واسأَلي * إذا عادَ عني كيفَ باتَ المتيَّمُ

    ولا تَجْزَعي إنْ لَجَّ قوْمُكِ في دَمي * فما لي بعْدَ الـهجرِ لَحمٌ ولا دَمُ

    ألم تسْمعي نَوْحَ الحمائِم في الدجى * فمنْ بَعضِ أشْجاني وَنَوْحي تعلّموا

    ولم يبْقَ لي يا عبلَ شخْصٌ معَرَّفٌ * سوى كبدٍ حَرَّى تذوبُ فأَسقمُ

    وتلكَ عِظامٌ بالياتٌ وأَضْلعٌ * على جلدِها جيْشُ الصُّدودِ مخيِّمُ

    وإنْ عشْتُ منْ بَعد الفراقِ فما أنا * كما أدَّعي أني بعبلةَ مُغْرَمُ

    وإنْ نامَ جفني كانَ نوْمي عُلاَلةً * أقولُ: لعلَّ الطَّيْفَ يأْتي يُسلِّمُ

    أَحِنُّ إلى تلكَ المنازلِ كلّما * غدَا طائرٌ في أيكَةٍ يترَنَّمُ

    بكيتُ من البيْنِ المُشِتِّ وإنني * صبُورٌ على طعْن القَنا لو عَلمتُمُ

    لمن الشُّمُوسُ عزيزَةُ الـأَحداج * يَطْلُعنَ بينَ الوشْيِ والدِّيباج

    مِنْ كلّ فائِقةِ الجمال كَدُميَةٍ * من لؤْلُؤٍ قدْ صُوِّرَتْ في عاج

    تمشي وَتُرفِلُ في الثِّيابِ كأَنَّها * غُصْنٌ تَرَنَّحَ في نَقاً رجَّراج

    حفَّتْ بهن مَناصلٌ وذَوابلٌ * ومَشَتْ بهنَّ ذَواملٌ وَنواجي

    فيهن هَيفاءُ القَوامِ كأَنها * فُلكٌ مُشرَّعةٌ على الـأَمواج

    خطَفَ الظَّلامُ كسارقٍ من شعرها * فكأَنَّما قرَنَ الدُّجى بدَياجي

    أبْصَرْتُ ثمَّ هَويتُ ثمَّ كَتَمْتُ ما * أَلقى وَلمْ يَعْلَمْ بذَاكَ مُناجي

    فوَصلْتُ ثمَّ قَدَرْتُ ثمَّ عَفَفْتُ من * شرَفٍ تناهى بي إلى الإنضاج

    **********

    لِمَنْ طَللٌ بوَادِي الرَّمْلِ بالي * مَحتْ آثارَهُ ريحُ الشمالِ

    وَقَفتُ به وَدَمْعي مِنْ جُفُوني * يَفيضُ على مَغانيهِ الخَوالي

    أُسائِلُ عَنْ فَتاةِ بني قُرادٍ * وعنْ أتْرابها ذَاتِ الجمال

    وكَيفَ يُجيبني رَسْمٌ مُحيلٌ * بعيدٌ لا يَرُدُّ على سُؤَالي

    إذا صاحَ الغُرابُ به شجاني * وأجرى أدْمُعي مِثلَ اللآلي

    وأخبرني بأَصْنافِ الرَّزايا * وبالـهِجْرانِ منْ بعد الوصال

    غُرابَ البيْنِ ما لكَ كلَّ يوْمٍ * تُعاندُني وقد أشغلْتَ بالي

    كأَنِّي قد ذَبحتُ بحدِّ سيْفي * فراخَكَ أوْ قَنَصْتُكَ بالحبال

    وخبّرْ عنْ عُبيْلةَ أَيْنَ حلّت * وما فعلتْ بها أيدِي اللَّيالي

    أنا دَمْعي يَفيضُ وأَنْتَ باكٍ * بلاَ دَمْعٍ فذَاكَ بُكاءُ سالِ

    لَحى اللـه الفِراقَ ولاَ رَعاهُ * فَكَمْ قدْ شَكَّ قلبي بالنّبال

    أُقاتِلُ كلَّ جبَّارٍ عَنيدٍ * ويَقْتُلْني الفِراقُ بلا قِتالِ

    **********

    سلا القلب عما كان يهوى ويطلب * وأصبح لا يشكو ولا يتعتب

    صحا بعد سكر وانتخى بعد ذلة * وقلب الذي يهوى العلا يتقلب

    إلى كم أداري من تريد مذلتي * وأبذل جهدي في رضاها وتغضب

    عبيلة أيام الجمال قليلة * لها دولة معلومة ثم تذهب

    فلا تحسبي أني على البعد نادم * ولا القلب في نار الغرام معذب

    وقد قلت إني قد سلوت عن الهوى * ومن كان مثلي لا يقول ويكذب

    هجرتك فامضي حيث شئت وجربي * من الناس غيري فاللبيب يجرب

    لقد ذل من أمسي على ربع منزل * ينوح على رسم الديار ويندب

    وقد فاز من في الحرب أصبح جائل * يطاعن قرنا والغبار مطنب

    نديمي رعاك الله قم عن لي على * كؤوس المنايا من دم حين أشرب

    ولا تسقني كأس المدام فإنها * يضل بها عقل الشجاع ويذهب

    منتديات مياسه - لمزيد من المواضيع الشيقه والهادفة اضغط هنا : محبرة شاعر - شعر - قصائد - poems







    رد مع اقتباس  

  2. #2  
    المشاركات
    40
    مشكوووووووور اخوي





    رد مع اقتباس  

  3. #3  
    المشاركات
    877
    شكرا على المرور

    تحياتي لك ،،،،





    رد مع اقتباس  

  4. #4  
    صح لسانك ولا هنت يالغلا

    ننتظر جديدك القادم

    تحيتي لك





    رد مع اقتباس  

  5. #5  
    المشاركات
    877
    شكرا على مرورك الذي اضاء صفحتي

    تحياتي لك





    رد مع اقتباس  

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. (( شعر العصر الكمبيوترجي ومعلقة عنترة الكمبيوترجي ))
    بواسطة بحريني رومانسي في المنتدى نكت مضحكة 2013 و 2014 - طرائف - الغاز - Joke
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 23-Jul-2008, 06:27 AM
  2. عنتر وليلى وقيس وعبله
    بواسطة فارس الكلمات في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-Apr-2008, 12:48 AM
  3. عنترة وعبلة قصة حبة قد تكون عذرية لاكنها حصلت في العصرالجاهلي
    بواسطة lmkhazez في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-May-2006, 08:43 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •