الملاحظات
صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 18

الموضوع: قصيدة ( نونية ) ابن القيم في وصف الجنة

فصل في ما أعد الله تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة يا خاطب الحور الحسان وطالبا*** لوصالهن بجنة الحيوان لو كنت تدري من خطبت ومن طلبـ***ـت بذلت ما

  1. #1 A12 قصيدة ( نونية ) ابن القيم في وصف الجنة 
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    الجنة, القدم, ابن, نصف, نونية, قصيدة

    فصل
    في
    ما أعد الله تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة

    يا خاطب الحور الحسان وطالبا*** لوصالهن بجنة الحيوان
    لو كنت تدري من خطبت ومن طلبـ***ـت بذلت ما تحوي من الأثمان
    أو كنت تدري أين مسكنها جعلـ***ـت السعي منك لها على الأجفان
    ولقد وصفت طريق مسكنها فان*** رمت الوصال فلا تكن بالواني
    أسرع وحدث السير جهدك انما*** مسراك هذا ساعة لزمان
    فاعشق وحدّث بالوصال النفس وابـ***ـذل مهرها ما دمت ذا امكان
    واجعل صيامك قبل لقياها ويو***م الوصل يوم الفطر من رمضان
    واجعل نعوت جمالها الحادي وسر*** تلقي المخاوف وهي ذات أمان


    لا يلهينك منزل لعبت به*** أيدي البلا من سالف الأزمان
    فاقد ترحل عنه كل مسرة*** وتبدلت بالهم والأحزان
    سجن يضيق بصاحب الايمان لـ***ـكن جنّة الماوى لذي الكفران
    سكانها أهل الجهالة والبطا***لة والسفاهة أنجس السكان
    وألذهم عيشا فأجلهم بحق الله ثم حقائق القرآن
    عمرت بهم هذي الديار وأقفرت*** منخم ربوع العلم والايمان
    قد آثروا الدنيا ولذة عيشها الـ***ـفاني على الجنات والرضوان
    صحبوا الأماني وابتلوا بحظوظهم*** ورضوا بكل مذلة وهوان
    كدحا وكدا لا يفتر عنهم*** ما فيه من غم ومن أحزان


    والله لو شاهدت هاتيك الصدو***ر رأيتها كمراجل النيران
    ووقودها الشهوات والحسرات والآ***لام لا تخبو مدى الأزمان
    أبدانهم أجداث هاتيك النفو***س اللائي قد قبرت مع الأبدان
    أرواحهم في وحشة وجسومهم*** في كدحها لا في رضا الرحمن
    هربوا من الرق الذي خلقوا له*** فبلو ربق النفس والشيطان
    لا ترض ما اختاروه هم لنوفسهم*** فقد ارتضوا بالذل والحرمان
    لو سارت الدنيا جناح بعوضة*** لم يسق منها الرب ذو الكفران
    لكنها والله أحقر عنده*** من ذا الجناح القاصر الطيران
    ولقد تولت بعد عن أصحابها*** فالسعد منها حل بالدبران
    لا يرتجي منها الوفاء لصبها*** أين الوفا من غادر خوان
    طبعت على كدر فكيف ينالها***صفو أهذا قط في الامكان
    ياعاشق الدنيا تأهب للذي*** قد ناله العشاق كل زمان
    أو ماسمعت بل رأيت مصارع الـ*** ـعشاق من شيب ومن شبان


    فصل
    في صفة الجنة لتي أعدها الله ذو الفضل والمنة
    لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة


    فاسم اذا أوصافها وصفات ها***تيك المنازل ربة الاحسان
    هي جنة طابت وطاب نعيمها***فنعيمها باق وليس بفان
    دار السلام وجنة المأوى ومنـ***ـزل عسكر الايمان والقرآن
    فالدار دار سلامة وخطابهم*** فيها سلام واسم ذي الغفران


    فصل
    في عدد درجات الجنة وما بين كل درجتين

    درجاتها مائة وما بين اثنتيـ***ـن فذاك في التحقيق للحسبان
    مثل الذي بين السماء وبين هذي***الأرض قول الصاق والبرهان
    لكن عاليها هو الفردوس مسـ***ـقوف بعرش الخالق الرحمن
    وسط الجنان وعلوها فلذاك كا***نت قبة من أحسن البنيان
    منه تفجر سائر الأنهار فالـ***ـينبوع منه نازل بجنان


    فصل
    في أبواب الجنة

    أبوابها حق ثمانية أتت*** في النص وهي لصاحب الاحسان
    باب الجهاد وذاك أعلاها وبا***ب الصوم يدعي الباب بالريان
    ولكل سعي صالح باب ورب*** السعي منه داخل بأمان
    ولسوف يدعى المرء من أبوابها*** جميعا إذا وفى حلى الايمان
    منهم أبو بكر الصديق ذا*** ك خليفة المبعوث بالقرآن





    فصل
    في مقدار ما بين الباب والباب منه

    سبعون عاما بين كل اثنين منـ***ـها قدّرت بالعد والحسبان
    هذا حديث لقيط المعروف بالـ***ـخبر الطويل وذا عظيم الشان
    وعليه كل جلالة ومهابة*** ولكم حواه بعد من عرفان


    فصل
    في مقدار ما بين مصراعي الباب

    لكن بينهما مسيرة أربعيـ***ـن رواه حبر الامة الشيباني
    في مسند بالرفع وهو لمسلم*** وقف كمرفوع بوجه ثان
    ولقد روى تقديره بثلاثة الـ***أيام لكن عند ذي العرفان
    أعني البخاري الرضي وهو منكر***وحديث رواية ذو نكران


    فصل
    في مفتاح باب الجنة

    هذا وفتح الباب ليس بممكن*** الا بنفتاح على أسنان
    مفتاحه بشهادة الاخلاص والتو***حيد تلك شهادة الايمان
    أسنانه الأعمال وهي شرائع الـ***إسلام والمفتاح بالأسنان
    لا تلغين هذا المثال فكم به*** من حل أشكال لذي العرفان


    فصل
    في منشور الجنة الذي يوقع به لصاحبها

    هذا ومن يدخل فليس بداخل*** الا بتوقيع من الرحمن
    وكذاك يكتب للفتى لدخوله*** من قبل توقيعانمشهوران
    إحداهما بعد الممات وعرض أر***اح العباد به على الديان
    فيقول رب العرش جا جلاله*** للكاتبين وهم أولو الديوان
    ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك ديـ***ـوان الجنان مجاور المنان
    ديوان عليين أصحاب القرآ***ن وسنة المبعوث بالقرآن
    فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يعـ***ـطى للدخول اذا كتاب ثان
    عنوانه هذا الكتاب من عزيـ***ـز راحم لفلان ابن فلان
    فدعوه يدخل جنة المأوى التي ار***تفعت ولكن لقطوف دوان
    هذا وقد كتب اسمه مذ كان في الـ***أرحام قبل ولادة الانسان
    بل قبل ذلك هو وقت القبضتيـ***ـن كلاهما للعدل والاحسان
    سبحان ذي الجبروت والملكوت والـ*** إجلال والاكرام والسبحان
    والله أكبر عالم الأسرار والـ***إعلان واللحظات بالأجفان
    والحمد لله السميع لسائر الـ***أصوات من سر ومن إعلان
    وهو الموحد والمسبح والممجـ***ـد والحميد ومنزل القرآن
    والأمر من قبل ومن بعد له*** سبحانك اللهم ذا السلطان


    فصل
    في صفوف أهل الجنة

    هذا وان صفوفهم عشرون مع*** مائة وهذي الأمة الثلثان
    يرويه عنه بريدة إسناده*** سرط الصحيح بمسند الشيباني
    وله شواهد من حديث أبي هريـ***ـرة وابن مسعود وحبر زمان
    أعني ابن عباس وفي إسناده*** رجل ضعيف غير ذي اتقان
    ولقد أتانا في الصحيح بأنهم ***شطر وما اللفظان مختلفان
    إذ قال أرجو تكونوا شطرهم*** هذا رجاء منه للرحمن
    أعطاه رب العرش ما يرجو وزا***د من العطاء فعال ذي الاحسان


    فصل
    في صفة أول زمرة تدخل الجنة

    هذا وأول زمرة فوجوههم*** كالبدر ليل الست بعد ثمان
    السابقون هم وقد كانوا هنا*** أيضا أولي سبق الى الاحسان


    فصل
    في صفة الزمرة الثانية

    والزمرة الأخرلا كأضواء كوكب*** في الأفق تنظره به العينان
    أمشاطهم ذهب ورشحهم فمسـ***ـك خالص يا ذلة الحرمان


    فصل
    في تفاضل أهل الجنة في الدرجات العلى

    ويرى الذين بذيلها من فوقهم*** مثل الكواكب رؤية بعيان
    ما ذاك مختصا برسل الله بل*** لهم وللصديق ذي الايمان


    فصل
    في ذكر أعلى أهل الجنة منزلة وأدناهم

    هذا وأعلاهم فناظر ربه*** في كل يوم وقته الطرفان
    لكن أدناهم وما فيهم دني*** إذ ليس في الجنات من نقصان
    فهو الذي تلقى مسافة ملكه*** بسنيننا ألفان كاملتان
    فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤ***يته لأدناه القريب الداني
    أو ماسمعت بأن آخر أهلها*** يعطيه رب لعرش ذو الغفران
    أضعاف دنيانا جميعا عشر أمـ***ـثال لها سبحان ذي الاحسان


    فصل
    في ذكر سن اهل الجنة

    هذا وسنهم ثلاث مع ثلا***ثين التي هي قوة الشبان
    وصغيرهم وكبيرهم في ذا على*** حد سواء ما سوى الولدان
    ولقد روى الخدري أيضا أنهم*** أبناء عشر بعدها عشران
    وكلاهما في الترمذي وليس ذا*** بتناقض بل ها هنا أمران
    حذف الثلاث ونيف بعد العقو***د وذكر ذلك عندهم سيان
    عند اتساع في الكلام فعندما*** يأتوا بتحرير فبالميزان


    فصل
    في طول قامات أهل الجنة وعرضهم

    والطول طول أبيهم ستون لـ***ـكن عرضهم سبع بلا نقصان
    الطول صح بغير شك في الصحيـ***ـحين اللذين هما لنا شمسان
    والعرض لم نعرفه في احداهما*** لكن رواه أحمد الشيباني
    هذا ولا يخفى التناسب بين هـ***ـذا العرض والطول البديع الشان
    كل على مقدرا صاحبه وذا*** تقدير متقن صنعة الانسان

    فصل
    في لحاهم وألوانهم

    ألوانهم بيض وليس لهم لحى*** جعد الشعور مكحّلوا الأجفان
    هذا كمال الحسن في أبشارهم*** وشعورهم وكذلك العينان

    فصل
    في لسان أهل الجنة

    ولقد أتى أثر بأن لسانهم*** بالمنطق العربي خير لسان
    لكنّ في اسناده نظرا ففيـ***ـه راويان وما هما ثبتان
    أعني العلاء هو ابن عمرو ثم يحـ***ـيى الأشعري وذان مغموزان


    فصل
    في ريح أهل الجنة من مسيرة كم يوجد

    والريح يوجد من مسيرة أربعيـ***ـن وإن تشأ مائة فمرويان
    وكذا روى سبعين أيضا صح هـ***ـذا كله وأتى به اثران
    ما في رجالهما لنا من مطعن*** والجمع بين الكل ذو إمكان
    وقد أتى تقديره مائة بخمـ***ـس ضربها من غير ما نقصان
    إن صح هذا فهو أيضا والذي*** من قلبه في غاية الامكان
    أما بحسب المدركين لريحها*** قربا وبعدا ما هما سيّان
    أو باختلاف قرارها وعلوّها*** أيضا وذلك اضح التبيان
    أو باختلاف السير أيضا فهو أنـ***ـواع بقدر إطاقة الانسان
    ما بين ألفاظ الرسول تناقض*** بل ذلك في الأفهام والأذهان


    فصل
    في أسبق الناس دخولا الى الجنة

    ونظير هذا سبق أهل الفقر للـ***ـجنات في تقديره أثران
    مائة بخمس ضربها أو أربعيـ***ـن كلاهما في ذاك محفوظان
    فأبو هريرة قد روى أولاهما*** وروى لنا الثاني صحابيان
    هذا بحسب تفاوت الفقراء في أسـ***ـتحقاق سبقهم الى الاحسان
    أو ذا بحسب تفاوت في الأغنيا***ء كلاهما لا شك موجودان
    هذا وأولهم دخولا خير خلـ***ـق الله من قد خصّ بالقرآن
    والأنبياء على مراتبهم من التـ***ـفضيل تلك مواهب المنان
    هذا وأمة أحمد سباق با***قي الخلق عند دخولهم بجنان
    وأحقهم بالسبق أسبقهم الى الـ***إسلام والتصديق بالقرآن
    وكذا أبو بكر هو الصديق أسـ***ـبقهم دخولا قول عند ذي البرهان


    وروى ابن ماجه أن أولهم يصا***فحه اله العرش ذو الاحشان
    ويكون أولهم دخولا جنة الـ***ـفردوس ذلك قامع الكفران
    فاروق دين الله ناصر قوله*** ورسوله وشرائع الايمان
    لكنه أثر ضعيف فيه مجـ***ـروح يسمى خالدا ببيان
    لو صلح كان عمومه المخصوص بالصـ***ـديق قطعا غير ذي نكران
    هذا وأولهم دخولا فهو حمـ***ـاد على الحلالات للرحمن
    إن كان في السراء أصبح حامدا*** أو كان في الضرا فحمد ثان
    هذا الذي هو عارف بإلهه*** وصفائه وكماله الرباني
    وكذا الشهيد فسبقه متيقن*** وهو الجدير بذلك الاحسان
    وكذلك الملوك حين يقوم بالـ***ـحقين سباق بغير توان
    وكذا فقير ذو عيال ليس بالـ***ـملحاح بل ذو عفة وصيان


    فصل
    في عدد الجنات وأجناسها

    والجنة اسم الجنس وهي كثيرة*** جدا ولكن أصلها نوعان
    ذهبيتان بكل ما حوتاه من*** حلى وآنية ومن بنيان
    وكذاك أيضا ففضة ثنتان من*** حلى وبنيان وكل أوان
    لكن دار الخلد والمأوى وعد***ن والسلام اضافة لمعان
    أوصافها استدعت اضفتها اليـ***ـها مدحة مع غاية التبيان
    لكنما الفردوس أعلاها وأو***سطها مساكن صفوة الرحمن
    أعلاه منزلة لأعلى الخلق منـ***ـزلة هو المبعوث بالقرآن
    وهي الوسيلة وهي أعلى رتبة*** خلصت له فضلا من الرحمن
    منتديات مياسه - لمزيد من المواضيع الشيقه والهادفة اضغط هنا : رياض المؤمنين







    رد مع اقتباس  

  2. #2  
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    ولقد أتى في سورة الرحمن تفـ***ـضيل الجنان مفصلا ببيان
    هي أربع ثنتان فاضلتان ثم*** يليهما ثنتان مفضولان
    فالأوليان الفضليان لأوجه*** عشر ويعسر نظمها بوزان
    واذا تأملت السياق وجدتها*** فيه تلوح لمن له عينان


    سبحان من غرست يداه جنة الـ***فردوس عند تكامل البنيان
    ويداه أيضا أتقنت لبنائها*** فتبارك الرحمن أعظم بان
    هي في الجنان كآدم وكلاهما*** تفضيله من أجل هذا الشان
    لكنما الجهميّ ليس لديه من*** ذا الفضل شيء فهو ذو نكران
    ولد عقوق عق والده ولم*** يثبت بذا فضلا على شيطان
    فكلاهما تأثير قدرته وتأ***ثير المشيئة ليس ثم يدان
    آلاهما أو نعمتاه وخلقه*** كل بنعمة ربه المنان


    لما قضى رب العباد العرش قا***ل تكلمي فتكلمت ببيان
    قد أفلح العبد الذي هو مؤمن*** ماذا ادّخرت له من الاحسان
    ولقد روى حقا أبو الدرداء ذا***ك عويمر أثرا عظيم الشان
    يهتز قلب العبد عند سماعه*** طربا بقدر حلاوة الايمان
    ما مثله أبدا يقال برأيه*** أو كان يا أهلا بذا العرفان
    فيه النزول ثلاث ساعات فاحـ***ـداهن ينظر في الكتاب الثاني
    يمحو ويثبت ما يشاء بحكمة*** وبعزة وبرحمة وحنان
    فترى الفتى يمسي على حال ويصـ***ـبح في سواها ما هما مثلان
    هو نائم واموره قد دبرت*** ليلا ولا يدري بذاك الشان
    والساعة الأخرى الى عدن مسا*** كن أهله هم صفوة الرحمن
    الرسل ثم الأنبياء ومعهم الصـ***ـديق حسب فلا تكن بجبان
    فيها الذي والله لا عين رأت*** كلا ولا سمعت به الأذنان
    كلا ولا قلب به خطر المثا***ل له تعالى الله ذو السلطان
    والساعة الأخرى الى هذي السما***ء يقول هل من تائب ندمان
    أو داع أو مستغفر أو سائل*** أعطيه اني واسع الاحسان
    حتى يصلي الفجر يشهدها مع الـ***أملاك تلك شهادة القرآن
    هذا الحديث بطوله وسياقه*** وتمامه في سنة الطبراني


    فصل
    في بناء الجنة

    وبناؤها اللبنات من ذهب*** وأخرى فضة نوعان محتلفان
    وقصورها من لؤلؤ وزبرجد*** أو فضة أو خالص العيقان
    وكذاك من در وياقوت به*** نظم الناء بغاية الاتقان
    والطين مسك خالص أو زعفرا***ن جابذا أثران مقبولان
    ليسا بمختلفين لا تنكرهما*** فهما الملاط لذلك البنيان


    فصل
    في أرضها وحصبائها وتربها


    والأرض مرمرة مخالص فضة*** مثل المرات تناله العينان
    في مسلم تشبيهها بالدرمك الصـ***ـافي وبالمسك العظيم الشان
    هذا لحسن اللون لكن ذا لطيـ**ـب الريح صار هناك تشبيهان
    حصباؤها در وياقوت كذا***ك لآلىء نثرت كنثر جمان
    وترابها من زعفران أو من المـ***ـسك الذي ما استلّ من غزلان


    فصل
    في صفة غرفاتها

    غرفاتها في الجو ينظر بطنها *** من ظهرها والظهر من بطنان
    سكانها أهل القيام مع الصيا***م وطيب الكلمات والاحسان
    ثنتان خالص حقه سبحانه***وعبيده أيضا لهم ثنتان


    فصل
    في خيام اهل الجنة

    للعبد فيها خيمة من لؤلؤ*** قد جوفت هي صنعة الرحمن
    ستون ميلا طولها في الجو في*** كل الزوايا أجمل النسوان
    يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهم*** بعضا وهذا لاتساع مكان
    فيها مقاصير بها الأبواب من*** ذهب ودر زين بالمرجان
    وخيامها منصوبة برياضها*** وشواطئ الأنهار ذي الجريان
    ما في الخيام سوى التي لو قابلت*** للنيرين لقلت منكسفان
    له هاتيك الخيام فكم بها*** للقلب من علق ومن أشجان
    فيهن حور قاصرات الطرف خيـ***ـرات حسان من خير حسان
    خيرات أخلاق حسان أوجها*** فالحسن والاحسان متفقان


    فصل
    في أرائكها وسررها

    فيها الأرائك وهي من سرر عليـ***ـهن الحجال كثيرة الألوان
    لا تستحق اسم الأرائك دون ها***تيك الحجال وذاك وضع لسان
    بشخنانة يدعونها بلسان فا***رس وهو ظهر البيت ذي الأركان


    فصل
    في أشجارها وثمارها وظلالها


    أشجارها نوعان منها ما له *** في هذه الدنيا مثال ذان
    كالسدر أصل النبق مخضود مكا***ن الشوك من ثمر ذوي ألوان
    هذا وظل السدر من خير الظلا***ل ونفعه الترويح للأبدان
    وثماره أيضا ذوات منافع*** من بعضها تفريح ذي الأحزان
    والطلح وهو الموز منضود كما*** نضدت يد باصابع وبنان
    أو أنه شجر البوادي موقرا*** حملا مكان الشوك في الأغصان
    وكذلك الرمان والأعناب التي منها القطوف دوان


    هذا ونوع ما له في هذه الد***نيا نظير كي يرى بعيان
    يكفي من التعجاج قول الهنا*** من كل فاكهة بها زوجان
    وأتوا به متشابها في اللون مخـ***ـتلف الطعوم فذاك ذو ألوان
    أو أنه متشابه في الاسم مخـ***ـتلف الجعوم فذاك قول ثان
    أو انه وسط خيار كله*** فالفحل منه ليس ذا ثنيان
    أو أنه لثمارنا ذي مشبه*** في اسم ولون ليس يختلفان
    لكن لبهجتها ولذة طعمها*** أمر سوى هذا الذي تجدان
    فيلذها في الأكل عند منالها*** وتلذها من قبله العينان
    قال ابن عباس وما بالجنة الـ***ـعليا سوى أسماء ما تريان
    يعني الحقائق لا تماثل هذه*** وكلاهما في الاسم متفقان


    يا طيب هاتيك الثمار وغرسها*** في المسك ذاب الترب للبستان
    وكذلك الماء الذي يسقى به*** ياطيب ذاك الورد للظوآن
    وإذا تناولت المار أتت نظيـ***ـرتها فحلت دونها بمكان
    لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزو***ل الشمس من حمل الى ميزان
    وكذاك لم تمنع ولم تحنج الى*** أن ترتقي للقنو في العيدان
    بل ذللت القطوف فكيف ما***شئت انتزعت بأسهل الامكان
    ولقد أتى أثر بأن الساق من*** ذهب رواه الترمذي ببيان
    قال ابن عباس وهاتيك الجذو***ع زمرد من أحسن الألوان
    ومقطعاتهم من الكرم الذي***فيها ومن سعة من العقيان
    وثمارها ما فيه من عجم كأمـ***ـثال القلال فجلّ ذو الاحسان
    وظلالها معدودة ليست تقي*** حرا ولا شمسا وأنى ذان
    أو ما سمعت بظل أصل واحد*** فيه يسير الراكب العجلان
    مائة سنين قدرت لا تنقضي*** هذا العظيم الأصل والأفنان
    ولقد روى الخدري أيضا أن طو***بى قدريها مائة بلا نقصان
    تتفتح الأكمام فيها عن لبا***سهم بما شاءوا من الألوان


    فصل
    في سماع أهل الجنة

    قال ابن عباس ويرسل ربنا*** ريحا تهز ذوائب الأغصان
    فتثير أصواتا تلذ لمسمع الا***نسان كالنغمات بالأوزان
    يا لذة الأسماع لا تتعوضي*** بلذاذة الأوتار والعيدان
    أو ما سمعت سماعهم فيها غنا***ء الحور بالأصوات والألحان
    واها لذيّاك السماع فإنه*** ملئت به الأذنان بالاحسان
    واها لذيّاك السماع وطيبه*** من مثل أقمار على أغصان
    واها لذيّاك السماع فكم به*** للقلب من طرب ومن أشجان
    واها لذيّاك السماع ولم أقل*** ذيّاك تصغيرا له بلسان
    ما ظن سامعه بصوت أطيب الـ*** أصوات من حور الجنان حسان
    نحن النواعم والخوالد خيرا***ت كاملات الحسن والاحسان
    لسنا نموت ولا نخاف وما لنا*** سخط ولا ضغن من الأضغان
    طوبى لمن كنا له وكذاك طو***بى للذي هو حظنا لفظان
    في ذاك آثار روين وذكرها*** في الترمذي ومعجم الطبراني
    ورواه يحيى شيخ الأوزاعي تفـ***ـسيرا للفظة يحبرون أغان


    نزه سماعك إن أردت سماع ذيـ***ـاك الغناء عن هذه الألحان
    لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحـ***ـرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
    إن اختيارك للسماع النازل الـ***أدنى على الأعلى من النقصان
    والله أن سماعهم في القلب والـ***إيمان مثل السم في الأبدان
    والله ما انفك الذي هو دأبه*** أبدا من الاشراك بالرحمن
    فلقلب بيت الرب جل جلاله*** حبا واخلاصا مع الاحسان
    فإذا تعلق بالسماع اصاره*** عبدا لكل فلانة وفلان
    حب الكتاب وحب ألحان الغنا*** في قلب عبد ليس يجتمعان
    ثقل الكتاب عليهملما رأوا*** تقييده بشرائع الايمان
    واللهو خف عليهم ولما رأوا*** ما فيه من طرب ومن ألحان
    قوت النفوس وانما القرآن قو***ت القلب أنى يستوي القوتان
    ولذا تراه حظ ذي النقصان كالـ***ـجهال والصبيان والنسوان
    وألذهم فيه أقلهم من العقل*** الصحيح فسل أخا العرفان
    يا لذة الفساق لست كلذة الـ***أبرار في عقل ولا قرآن


    فصل
    في انهار الجنة

    أنهارها في غير أخدود جرت*** سبحان ممسكها عن الفيضان
    من تحتهم تجري كما شاءوا مفجـ***ـرة وما للنهر من نقصان
    عسل مصفى ثم ماء ثم خمـ***ـر ثم أنهار من الألبان
    والله ما تلك المواد كهذه*** لكن هما في اللفظ مجتمعان
    هذا وبينهما يسير تشابه*** وهو اشتراك قام بالأذهان





    رد مع اقتباس  

  3. #3  
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    فصل
    في طعام أهل الجنة

    وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم*** ولحوم طير ناعم وسمان
    وفواكه شتى بحسب مناهم*** يا شبعة كملت لذي الايمان
    لحم وخمر والنسا وفواكه*** والطيب مع روح ومع ريحان
    وصحافهم ذهب تطوف عليهم*** بأكف خدام من الولدان
    وانظر الى جعل اللذاذة للعيو***ن وشهوة للنفس في القرآن
    للعين منها لذة تدعو الى*** شهواتها بالنفس والأمران
    سبب التناول وهو يوجب لذة*** أخرى سوى ما نالت العينان


    فصل في شرابهم

    يسقون فيها من رحيق ختمه*** بالمسك أوله كمثله الثاني
    مع خمرة لذت لشاربها بلا*** غول ولا داء ولا نقصان
    والخمر في الدنيا فهذا وصفها*** تغتال عقل الشارب السكران
    وبها من الأدواء ما هي أهله*** ويخاف من عدم لذي الوجدان
    فنفى لنا الرحمن أجمعها عن الـ***ـخمر التي في جنة الحيوان
    وشرابهم من سلسبيل مزجه الـ***ـكافور ذاك شراب ذي الاحسان
    هذا شرب أولي اليمين ولكن الـ***أبرار شربهم المقرب خيرة الرحمن
    صفى المقرب سعيه فصفا له*** ذاك الشراب فتلك تصفيتان
    لكن أصحاب اليمين فأهل مز***ج بالمباح وليس بالعصيان
    مزج الشراب لهم كما مزجوا*** هم الأعمال ذاك المزج بالميزان
    هذا وذو التخليط مزجا أمره*** والحكم فيه لربه الديان


    فصل
    في مصرف طعامهم وشرابهم وهضمه

    هذا وتصريف المآكل منهم*** عرق يفيض لهم من الأبدان
    كروائح المسك الذي ما فيه خلـ***ـط غيره من سائر الألوان
    فتعود هانيك البطون ضوامرا*** تبغي الطعام على مدى الأزمان
    لا غائط فيها ولا بول ولا*** مخط ولا بصق من الانسان
    ولهم جشاء ريحه مسك يكو***ن به تمام الهم بالاحسان
    هذا وهذا صح عنه فواحد*** في مسلم ولأحمد الأثران



    فصل
    في لباس أهل الجنة

    وهم الملوك على الأسرة فوق ها***تيك الرؤوس مرصع التيجان
    ولباسهم من سندس خضر ومن*** استبرق نوعان معروفان
    ما ذلك من دود بنى من فوقه*** تلك البيوت وعاد ذا الطيران
    كلا ولا نسجت على المنوال نسـ***ـج ثيابنا بالقطن والكتان
    لكنها حلل تشق ثمارها*** عنها رأيت شقائق النعمان
    بيض وخضر ثم صفر ثم حمـ***ـر كالرباط بأحسن الألوان
    لا تقرب الدنس المقرب للبلى*** ما للبلى فيهن من سلطان
    ونصيف احداهن وهو خمارها*** ليست له الدنيا من الأثمان
    سبعون من حلل عليها لا تعو***ق الطرق عن مخ ورا الساقان
    لكن يراه من ورا ذا كله*** مثل الشراب لذي زجاج أوان


    فصل
    في فرشهم وما يتبعها

    والفرش من استبرق قد بطنت*** ما ظنكم بظهارة لبطان
    مرفوعة فوق الأسرة يتكئ*** هو والحبيب بخلوة وأمان
    يتحدثان عن الأرائك ما ترى***حبين في الخلوات ينتجيان
    هذا وكم زريبة ونمارق*** ووسائد صفت بلا حسبان


    فصل
    في حلى أهل الجنة

    والحلى أصفى لؤلؤ وزبرجد*** وكذاك أسورة من العقيان
    ما ذاك يختص الاناث وانما*** هو للاناث كذاك للذكران
    التاركين لباسه في هذه الد***نيا لأجل لباسه بجنان
    أو ما سمعت بأن حليتهم الى*** حيث انتهاء وضوئهم بوزان
    وكذا وضوء أبي هريرة كان قد*** فازت به العضدان والساقان
    وسواه أنكر ذا عليه قائلا*** ما الساق موضع حلية الانسان
    ما ذاك الا موضع الكعبين والز***ـدين لا الساقان والعضدان
    وكذاك أهل الفقه مختلفون في*** هذا وفيه عندكم قولان
    والراجح الأقوى انتهاء وضوئنا*** للمرفقين كذلك الكعبان
    هذا الذي قد حده الرحمن في الـ***ـقرآن لا تعدل عن القرآن
    واحفظ حدود الرب لا تتعدها*** وكذاك لا تجنح الى النقصان
    وانظر الى فعل الرسول تجده قد***أبدى المراد وجاء بالتبيان
    ومن استطاع يطيل غرته فمو***قوف على الراوي هو الفوقاني
    فأبو هريرة قال ذا من كيسه*** فغدا يميزه أولو العرفان
    ونعيم الراوي له قد شك في*** رفع الحديث كذا روى الشيباني
    وإطالة الغرات ليس ببمكن*** أبدا وذا في غاية التبيان


    فصل
    في صفة عرائس الجنة وحسنهن وجمالهن ولذة وصالهن ومهورهن

    يا من يطوف بكعبة الحسن التي*** خفت بذاك الحجر والأركان
    ويظل يسعى دائما حول الصفا*** ومحسّر مسعاه لا العلمان
    ويروم قربان الوصال على منى*** والخيف يحجبه عن القربان
    فلذا تراه محرما أبدا ومو***ضع حله منه فليس بدان
    يبغي التمتع مفردا من حبه*** متجردا يبغي شفيع قران
    فيظل بالجمرات يرمي قلبه*** هذي مناسكه بكل زمان
    والناس قد قضوا مناسكهم وقد*** حثوا ركائبهم الى الأوطان
    وحدت بهم همم لهم وعزائم*** نحو المنازل أول الأزمان
    زفعت لهم في السير أعلام الوصا***ل فشمّروا يا خيبة الكسلان


    ورأوا على بعد خياما نشرفا***ت مشرقات النور والبرهان
    فتيمموا تلك الخيام فآنسوا*** فيهن أقمارا بلا نقصان
    من قاصرات الطرف لا تبغى سوى**** محبوبها من سائر الشبان
    قصرت عليه طرفها من حسنه*** والطرف في ذا الوجه للنسوان
    أو أنها قصرت عليه طرفه*** من حسنها فالطرف للذكران
    والأول المعهود من وضع الخطا***ب فلا تحدن عن ظاهر القرآن
    ولربما دلت اشارته على الثـ***ـاني فتلك اشارة لمعان
    هذا وليس القاصرات كمن غدت*** مقصورة فهما اذا صنفان


    يا مطلق الطرف المعذب في الألى*** جردن عن حسن وعن احسان
    لا تسبينّك صورة من تحتها*** الداء الدوي تبوء بالخسران
    قبحت خلائقها وقبح فعلها*** شيطانه في صورة الانسان
    تنقاد للأنذال والأرذال هم*** أكفاؤها من دون ذي الاحسان
    ما ثم من دين ولا عقل ولا*** خلق ولا خوف من الرحمن
    وجمالها زور ومصنوع فان*** تركته لم تطمح لها العينان
    طبعت على ترك الحفاظ فما لها*** بوفاء حق البعل قط يدان
    ان قصر الساعي عليها ساعة *** قالت وهل أوليت من احسان
    أو رام تقويما لها استعصت ولم*** تقبل سوى التعويج والنقصان
    أفكارها في المكر والكيد الذي*** قد حار فيه فكرة الانسان
    فجمالها قشر رقيق تحته*** ما شئت من عيب ومن نقصان
    نقد رديء فوقه من فضة*** شيء يظن به من الأثمان
    فالناقدون يرون ماذا تحته*** والناس أكثرهم من العميان


    أما جميلات الوجوه فخائنا***ت بعولهن وهن للأخدان
    والحافظات الغيب منهن التي*** قد أصبحت فردا من النسوان
    فانظر مصارع من يليك ومن خلا*** من قبل من شيب ومن شبان
    وارغب بعقلك أن تبيع العالي الـ***ـباقي بذا الأدنى الذي هو فان
    إن كان قد أعياك خود مثل ما*** تبغي ولم تظفر الى ذا الآن
    فاخطب من الرحمن خودا ثم قد*** م مهرها ما دمت ذا إمكان
    ذاك النكاح عليك أيسر أن يكن*** لك نسبة للعلم والايمان
    والله لم تخرج الى الدنيا للذ***ة عيشها أو للحطام الفاني
    لكن خرجت لكي تعد الزاد للـ***أخرى فجئت بأقبح الخسران
    أهملت جمع الزاد حتى فات بل*** فات الذي ألهاك عن ذا الشان
    والله لو أنّ القلوب سليمة*** لتقطعت أسفا من الحرمان
    لكنها سكرى بحب حياتها الد***نيا وسوف نفيق بعد زمان


    فصل

    فاسمع صفات عرائس الجنات ثم اخـ***ـتر لنفسك يا أخا العرفان
    حور حسان قد كملن خلائقا*** ومحاسنا من أجمل النسوان
    حتى يحار الطرف في الحسن الذي*** قد ألبست فالطرف كالحيران
    ويقول لما أن يشاهد حسنها*** سبحان معطي الحسن والاحسان
    والطرف يشري من كؤوس جمالها*** فتراه مثل الشارب النشوان
    كملت خلائقها وأكمل حسنها*** كالبدر ليل الست بعد ثمان
    والشمس تجري في محاسن وجهها** والليل تحت ذوائب الأغصان
    فتراه يعجب وهو موضع ذاك من*** ليل وشمس كيف يجتمعان
    فيقول سبحان الذي ذا صنعه***سبحان متقن صنعة الانسان
    لا اليل يدرك شمسها فتغيب عنـ***ـد مجيئه حتى الصباح الثاني
    والشمس لا تأتي بطرد الليل بل*** يتصاحبان كلاهما اخوان


    وكلاهما مرآة صاحبه اذا*** ما شاء يبصر وجهه يريان
    فيرى محاسن وجهه في وجها*** وترى محاسنها به بعيان
    حمر الخدود ثغورهن لآلئ*** سود العيون فواتر الأجفان
    والبرق يبدو حين يبسم ثغرها*** فيضيء سقف القفصر بالجدران
    ولقد روينا أن برقا ساطعا*** يبدو فيسأل عنه من بجنان
    فيقال هذا ضوء ثغر صاحبك*** في الجنة العليا كما تريان
    لله لاثم ذلك الثغر الذي*** في لثمه إدراك كل أمان
    ريانة الأعطاف من ماء الشبا***ب فغصنها بالماء ذو جريان
    لما جرى ماء النعيم بغصنها*** حمل الثمار كثيرة الألوان
    فالورد والتفاح والرمان في*** غصن تعالى غارس البستان


    والقد منها كالقضيب اللدن في*** حسن القوام كأوسط القضبان
    في مغرس كالعاج تحسب أنه*** عالي النقا أو واحد الكثبان
    لا الظهر يلحقها وليس ثديها*** بلواحق للبطن أو بدوان
    لكنهن كواعب ونواهد*** فثديهن كألطف الرمان
    والجيد ذو طول وحسن في بيا***ض واعتدال ليس ذا نكران
    يشكو الحليّ بعاده فله مدى الـ***أيام وسواس من الهجران
    والمعصمان فان تشأ شبههما*** بسبيكتين عليهما كفان
    كالزبد لينا في نعومة ملمس*** أصداف در دورت بوزان
    والصدر متسع على بطن لها*** حفت به خصران ذا أثمان
    وعليه أحسن سرة هي مجمع الـ***ـخصرين قد غارت من الأعكان
    حق من العاج استدار وحوله*** حبات مسك جل ذو الاتقان


    وإذا انحدرت رأيت أمرا هائلا*** ما للصفات عليه من سلطان
    لا الحيض يغشاه ولا بول ولا*** شيء من الآفات في النسوان
    فخذان قد جفا به حرسا له*** فجنابه في عزة وصيان
    قاما بخدمته هو السلطان بيـ***ـنهما وحق طاعة السلطان
    وهو المطاع أميره لا ينثني*** عنه ولا هو عنده بجبان
    وجماعها فهو الشفا لصبها*** فالصبّ منه ليس بالضجران
    وإذا يجامعها تعود كما أتت*** بكرا بغير دم ولا نقصان
    فهو الشهي وعضوه لا ينثني*** جاء الحديث بذا بلا نكران
    ولقد رأينا أن شغلهم الذي*** قد جاء في يس دون بيان
    شغل العروس بعرسه من بعدما*** عبثت به الأشواق طول زمان
    بالله لا تسأله عن أشغاله*** تلك اليالي شأنه ذو شان
    واضرب لهم مثلا بصب غاب عن*** محبوبه في شاسع البلدان
    والشوق يزعجه اليه وما له***بلقائه سبب من الامكان
    وافى اليه بعد طول مغيبه*** عنه وصار الوصل ذا امكان
    أتلومه ان صار ذا شغل به*** لا والذي أعطى بلا حسبان
    يا رب غفرا قد طغت أقلامنا*** يا رب معذرة من الطغيان


    فصل

    أقدامها من فضة قد ركبت*** من فوقها ساقان ملتفان
    والساق مثل العاج ملموم يرى*** مخ العظام وراءه بعيان
    والريح مسك الجسوم نواعم*** واللون كالياقوت والمرجان
    وكلاهما يسبي العقول بنغمة*** زادت على الأوتار والعيدان
    وهي العروب بشكلها وبدرها*** ونحبب للزوج كل أوان
    وهي التي عند الجماع تزيد في*** حركاتها للعين والأذنان
    لطفا وحسن تبعل وتغنج*** وتحبب تفسير ذي العرفان
    تلك الحلاوة والملاحة أوجبا*** اطلاق هذا اللفظ وضع لسان
    فملاحة التصوير قبل غناجها*** هي أول وهي المحل الثاني
    فإذا هما اجتمعا لصب وامق*** بلغت به اللذات كل مكان


    فصل

    أتراب سن واحد متماثل*** سن الشباب لأجمل الشبان
    بكر فلم يأخذ بكارتها سوى الـ***ـمحبوب من انس ولا من جان
    حصن عليه حارس من أعظن الـ***ـحرّاس بأسا شأنه ذو شان
    فاذا أحسّ بداخل للحصن ولـ***ـى هاربا فتراه ذا امعان
    ويعود وهنا حين رب الحصن يخـ***ـرج منه فهو كذا مدى الأزمان
    وكذا رواه أبو هريرة أنها*** تنصاغ بكرا للجماع الثاني
    لكن دراجا أبا السمح الذي*** فيه يضعفه أولو الاتقان
    هذا وبعضهم يصحح عنه في التـ***ـفسير كالمولود من حبان
    فحديثه دون الصحيح وأنه*** فوق الضعيف وليس ذا اتقان


    يعطي المجامع قوة المائة التي أجـ***ـتمعت لأقوى واحد الانسان
    لا أن قوته تضاعف هكذا*** اذ قد يكون لأضعف الأركان
    ويكون أقوى منه ذا نقص من الـ***إيمان والأعمال والاحسان
    ولقد روينا أنه يغشى بيو***م واحد مائة من النسوان
    ورجاله شرط الصحيح رووا لهم*** فيه وذا في معجم الطبراني
    هذا ودليل أن قدر نسائهم*** متفاوت بتفاوت الايمان
    وبه يزول توهم الأشكال عن*** تلك النصوص بمنة الرحمن
    وبقوة المائة التي حصلت له*** أفضى الى مائة لا خوران
    وأعفهم في هذه الدنيا هو الـ***أقوى هناك لزهده الفاني
    فاجمع قواك لما هناك وغمض الـ***ـعينين واصبر ساعة لزمان
    ما ههنا والله ما يسوى قلا*** مة ظفر واحدة ترى بجنان
    ما ههنا الا النقار وسيّيء الـ***أخلاق مع عيب ومع نقصان





    رد مع اقتباس  

  4. #4  
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    هم وغم دائم لا ينتهي*** حق الطلاق أو الفراق الثاني
    والله قد جعل النساء عوانيا*** شرعا فأضحى البعل وهو العاني
    لا تؤثر الأدنى على الأعلى فان*** تفعل رجعت بذلة وهوان


    فصل
    وإذا بدت في حلة من لبسها*** وتمايلت كتمايل النشوان
    تهتز كالغصن الرطيب وحمله*** ورد وتفاح على رمان
    وتبخرت في مشيها ويحق ذا***ك لمثلها في جنة الحيوان
    ووصائف من خلفها وأمامها*** وعلى شمائلها وعن أيمان
    كالبدر ليلة تتمة قد حف في*** غسق الدجى بكواكب الميزان
    فلسانه وفؤاده والطرف في*** دهش وإعجاب وفي سبحان
    فالقبل قبل زفافها في عرسه*** والعرس من أثر العرس متصلان
    حتى إذا ما واجهته تقابلا*** أرايت إذ يتقابل القمران
    فسل المتيم هل يحل الصبر عن*** ضم وتقبيل وعن فلتان
    وسل المتيم ابن خلف صبره*** في أي واد أم بأي مكان
    وسل المتيم كيف حالته وقد*** ملئت له الأذنان والعينان
    من منطق رقت حواشيه ووجـ***ـه كم به للشمس من جريان
    وسل المتيم كيف عيشته إذا*** وهما على فرشيهما خلوان
    يتساقطان لآلءا منثورة*** من بين منظوم كنظم جمان
    وسل المتيم كيف مجلسه مع الـ***ـمحبوب في روح وفي ريحان
    وتدور كاسات الرحيق عليهما*** بأكف أقمار من الولدان
    يتنازعان الكأس هذا مرة*** والخود أخرى ثم يتكئان
    فيضمها وتضمه*** أرأيت معـ***ـشوقين بعد البعد يلتقيان


    غاب الرقيب وغاب كل منكد***وهما بثوب الوصل مشتملان
    أتراهما ضجرين من ذا العيش لا*** وحياة ربك ما هما ضجران
    ويزيد كل منهما حبا لصا***حبه جديدا سائر الأزمان
    ووصاله يكسوه حبا بعده*** متسلسلا لا ينتهي بزمان
    فالوصل محفوف بحب سابق*** وبلاحق وكلاهما صنوان
    فرق لطيف بين ذاك وبين ذا*** يدريه ذو شغل بهذا الشان
    ومزيدهم في كل وقت حاصل*** سبحان ذي الملكوت والسلطان
    يا غافلا عما خلقت له انتبه*** جد الرحيل فلست باليقظان
    سار الرفاق وخلفوك مع الألي*** قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
    ورأيت أكثر من ترى متخلفا*** فتبعتهم ورضيت بالحرمان
    لكن أتيت بخطتي وعجز وجهـ***ـل بعد ذا وصحبت كل امان
    منتك نفسك باللحاق مع القعو***د عن المسير وراحة الأبدان
    ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا*** ماذا صنعت وكنت ذا امكان


    فصل
    في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا

    والناس بينهم خلاف هل بها*** خبل وفي هذا لهم قولان
    فنفاه طاوس وابراهيم ثم*** مجاهد هم أولو العرفان
    وروى العقيلي الصدوق أبو رزيـ***ـن من صاحب المبعوث بالقرآن
    أن لا توالد في الجنان رواه تعـ***ـليقا محمد عظيم الشان
    وحكاه عنه الترمذي وقال اسـ***ـحاق بن ابراهيم ذو الاتقان
    لا يشتهي ولدا بها ولو اشتها***ه لكان ذك محقق الامكان
    وروى هشام لابنه عن عامر*** عن ناجي عن سعد بن سنان
    ان المنعم بالجنان إذا اشتهى الـ***ـولد الذي هو نسخة الانسان
    فالحمل ثم الوضع ثم السن في*** فرد من الساعات في الأزمان
    اسناده عندي صحيح قد روا***ه الرمذي وأحمد الشيباني
    ورجال ذا الاسناد محتج بهم*** في مسلم وهم أولو اتقان
    لكن غريب ما له من شاهد***فرد بذا الاسناد ليس بثان
    لولا حديث أبي رزين كان ذا*** كلنص يقرب منه في التبيان
    ولذاك أوله ابن ابراهيم بالـ***ـشرط الذي هو منتفى الوجدان
    وبذاك رام الجمع بين حديثه*** وأبي رزين وهو ذو امكان
    هذا وفي تأويله نظر فـ***ـان اذا لتحقيق وذي اتقان
    ولربما جاءت لغير تحقق*** والعكس في أن ذاك وضع لسان


    واحتج من نصر الولادة أن في الجـ***ـنات سائر شهوة الانسان
    والله قد جعل البنين مع النسا*** من أعظم الشهوات في القرآن
    فأجيب عنه بأنه لا يشتهي*** ولدا ولا حبلا من النسوان
    واحتج من منع الولادة أنها*** ملزومة أمرين ممتنعان
    حيض وإنزال المنى وذانك الـ***أمران في الجنات مفقودان
    وروى صدى عن رسول الله*** أن منيّهم إذ ذاك ذو فقدان
    بل لا منيﹼ ولا منية هكذا*** يروي سليمان هو الطبراني
    وأجيب عنه بأنه نوع سوى الـ***ـمعهود في الدنيا من النسوان
    فالنفي للمعهود في الدنيا من الـ***إيلاد والاثبات نوع ثان
    والله خالق نوعنا من أربع*** متقابلات كلها بوزان
    ذكر وأنثى والذي هو ضده*** وكذاك من أنثى بلا نكران
    والعكس أيضا مثل حوا أمنا*** هي أربع معلومة التبيان
    وكذاك مولود لجنان يجوز أن*** يأتي بلا حيض ولا فيضان
    والأمر في ذا ممكن في نفسه*** والقطع ممتنع بلا برهان


    فصل
    في رؤية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى ونظرهم الى وجهه الكريم

    ويرونه سبحانه من فوقهم*** نظر العيان كما يرى القمران
    هذا تواتر عن رسول الله لم*** ينكره الا فاسد الايمان
    وأتى به القرآن تصريحا وتعـ***ـريضا هما بسياقه نوعان
    وهي الزيادة قد أتت في يونس*** تفسبر من قد جاء بالقرآن
    ورواه عنه مسلم بصحيحه*** يروي صهيب ذا بلا كتمان
    وهو المزيد كذاك فسر أبو***بكر هو الصديق ذو الايقان
    وعليه أصحاب الرسول وتابعو***هم بعدهم تبعية الاحسان
    ولقد أتى ذكر اللقا لربنا الـ***ـرحمن في سور من الفرقان
    ولقاؤه إذ ذاك رؤيته حكى الـ***إجماع فيه جماعة ببيان
    وعليه أصحاب الحديث جميعهم*** لغة وعرفا ليس يختلفان


    هذا ويكفي أنه سبحانه*** وصف الوجوه بنظرة بجنان
    وأعاد أيضا وصفها نظرا وذا*** لا شك بفهم ورؤية بعيان
    وأتت أداة اليّ لرفع الوهم من*** فكر كذاك ترقب الانسان
    وإضافة لمحل رؤيتهم بذكـ***ـر الوجه إذ قامت به العينان
    تالله ما هذا بفكر وانتظا***ر مغيب أو رؤية لجنان
    ما في الجنان من انتظار مؤلم*** واللفظ يأباه لذي العرفان
    لا تفسدوا لفظ الكتاب فليس فيـ***ـه حيلة يا فرقة الروغان
    ما فوق ذا التصريح شيء ما الذي*** يأتي به من بعد ذا التبيان
    لو قال أبين ما يقال لقلتم*** هو مجمل ما فيه من تبيان


    ولقد أتى في سورة التطفيف أن*** القوم قد حجبوا عن الرحمن
    فيدل بالمفهوم أن المؤمنيـ***ـن يرونه في جنة الحيوان
    وبذا استدل الشافعي وأحمد*** وسواهما من عالمي الأزمان
    وأتى بذا المفهوم تصريحا بآ***خرها فلا تخدع عن القرآن
    وأتى بذاك مكذبا للكافريـ***ـن الساخرين بشيعة الرحمن
    ضحكوا من الكفار يومئذ كما*** ضحكوا هم منهم على الايمان
    وأثابهم نظرا اليه ضد ما*** قد قاله فيهم أولو الكفران
    فلاك فسرها الأئمة أنه*** نظر الى الرب العظيم الشان
    لله ذاك الفهم يؤتيه الذي*** هو أهله من جاد بالاحسان


    وروى ابن ماجة مسندا عن جابر*** خبرا وشاهده ففي القرآن
    بينا هم في عيشهم وسرورهم*** ونعيمهم في لذة وتهان
    واذا بنور ساطع قد أشرقت*** منه الجنان قصيها والداني
    رفعوا اليه رؤوسهم فرأوه نور*** الرب لا يخفى على انسان
    واذا بربهم تعالى فوقهم*** قد جاء للتسليم بالاحسان
    قال السلام عليكم فيرونه*** جهرا تعالى الرب ذو السلطان
    مصداق ذا يس قد ضمنته عنـ***ـد القول من رب بهم رحمن
    من ردّ ذا فعلى رسول الله رد*** وسوف عند الله يلتقيان
    في ذا الحديث علوه ومجيئه*** وكلامه حتى يرى بعيان
    هذي أصول الدين في مضمونه*** لا قول جهم صاحب البهتان


    وكذا حديث أبي هريرة ذلك الـ***ـخبر الطويل أتى به الشيخان
    فيه تجلى الرب جل جلاله*** ومجيئه وكلامه ببيان
    وكذاك رؤيته وتكيم لمن*** يختاره من أمة الانسان
    فيه أصول الدين أجمعها فلا*** تخدعك عنه شيعة الشيطان
    وحكى رسول الله فيه تجدد الـ***ـغضب الذي للرب ذي السلطان
    إجماع أهل العزم من رسل الـ***إله وذاك اجماع على البرهان
    لا تخدعنّ عن الحديث بهذه الـ***آراء فهي كثيرة الهذيان
    أصحابها أهل التخرص والتنا***قض والتهاتر قائلو البهتان
    يكفيك أنك لو حرصت فلن ترى*** فئتين منهم قط يتفقان
    الا اذا ما قلدا لسواهما*** فتراهم جيلا من العميان
    ويقودهم أعمى يظن كمبصر*** يا محنة العميان خلف فلان
    هل يستوي هذا ومبصر رشده*** الله أكبر كيف يستويان


    أو ما سمعت منادي الايمان يخـ***ـبر عن منادي جنة الحيوان
    يا أهلها لكم لدى الرحمن وعـ***ـد وهو منجزه لكم بضمان
    قالوا أما بيضت أوجهنا كذا*** أعمالنا أثقلت في الميزان
    وكذاك قد أدخلتنا الجنات حيـ***ـن أجرتنا من مدخل النيران
    فيقول عندي موعد قد آن أن*** أعطيكموه برحمتي وحناني
    فيرونه من بعد كشف حجابه*** جهرا روى ذا مسلم ببيان
    ولقد أتانا في الصحيحين اللذيـ***ـن هما أصح الكتب بعد قرآن
    برواية الثقة الصدوق جريـ***ـر البجلي عمن جاء بالقرآن
    ان العباد يرونه سبحانه*** رؤيا العيان كما يرى القمران
    فان استطعتم كل وقت فاحفظوا الـ***ـبردين ما عشتم مدى الأزمان
    ولقد روى بضع وعشرون أمرا*** من صحب أحمد خيرة الرحمن
    أخبار هذا الباب عمن قد أتى*** بالوحي تفصيلا بلا كتمان
    وألذ شيء للقلوب فهذه الأخبار مع أمثالها هي بهجة الايمان

    والله لولا رؤية الرحمن في الـ***ـجنات ما طابت لذي العرفان
    أعلى نعيم رؤية وجهه*** وخطابه في جنة الحيوان
    وأشد شيء في العذاب حجابه*** سبحانه عن ساكني النيران
    وإذ رآه المؤمنون نسوا الذي*** هم فيه مما نالت العينان
    فإذا توارى عنهم عادوا الى*** لذاتهم من سائر الألوان
    فلهم نعيم عند رؤيته سوى*** هذا النعيم فحبذا الأمران
    أو ما سمعت يؤال أعرف خلقه*** بجلاله المبعوث بالقرآن
    شوقا اليه ولذة النظر التي*** بجلال وجه الرب ذي السلطان
    فالشوق لذة روحه في هذه الـ***ـدنيا ويوم قيامة الأبدان
    تلتذ بالنظر الذي فازت به*** دون الجوارح هذه العينان
    والله ما في هذه الدنيا ألذ *** من اشتياق العبد للرحمن
    وكذاك رؤية وجهه سبحانه*** هي أكمل اللذات للانسان
    لكنما الجهمي ينكر ذا وذا***والوجه أيضا خشية الحدثان
    تبا له المخدوع أنكر وجهه*** ولقاءه ومحبة الديان
    وكلامه وصفاته وعلوه*** والعرش عطله من الرحمن
    فتراه في واد ورسل الله في***واد وذا من أعظم الكفران


    فصل
    في كلام الرب جل جلاله مع أهل الجنة

    أوماعلمت بأنه سبحانه*** حقا يكلم حزبه بجنان
    فيقول جل جلاله هل أنتم*** راضون قالوا نحن ذو رضوان
    أم كيف لا نرضى وقد أعطيتنا*** ما لم ينله قط من انسان
    هل ثم شيء غير ذا فيكون أفـ***ـضل منه نسأله من المنان
    فيقول أفضل منه رضواني فلا*** يغشاكم سخط من الرحمن
    وبذكر الرحمن واحدهم بما*** قد كان منه سالف الازمان
    منه اليه ليس ثم وساطة*** ما ذاك توبيخا من الرحمن
    لكن يعرّفه الذي قد ناله*** من فضله والعفو والاحسان
    ويسلم الرحمن جل جلاله*** حقا عليهم وهو في القرآن
    وكذاك يسمعهم لذيذ خطابه*** سبحانه بتلاوة الفرقان
    فكأنهم لم يسمعوه فبل ذا*** هذا رواه الحافظ الطبراني
    هذا سماع مطلق وسماعنا الـ***ـقرآن في الدنيا فنوع ثان
    والله يسمع قوله بوساطة*** وبدونها نوعان معروفان
    فسماع موسى لم يكن بوساطة*** وسماعنا بتوسط الانسان
    من صير النوعين نوعا واحدا*** فمخالف للعقل والقرآن



    فصل
    في يوم المزيد وما أعد الله لهم فيه من الكرامة

    أو ما سمعت بشانهم يوم المزيـ***ـد وأنه شأن عظيم الشان
    هو يوم جمعتنا ويوم زيارة الـ***ـرحمن وقت صلاتنا وأذان
    والسابقون الى الصلاة هم الألى*** فازوا بذاك السبق بالاحسان
    سبق بسبق والمؤخر ههنا*** متأخر في ذلك الميدان
    والأقربون الى الامام فهم أولو الزلفى هناك فههنا قربان
    قرب بقرب والمباعد مثله*** بعد ببعد حكمة الديان
    ولهم منابر لؤلؤ وزبرجد*** ومنابر الياقوت والعيقان
    هذا وأدناهم وما فيهم دنيّ*** من فوق ذاك المسك كالكثبان
    ما عندهم أهل المنابر فوقهم*** مما يرون بهم من الاحسان
    فيرون ربهم تعالى جهرة*** نظر العيان كما يرى القمران
    ويحاضر الرحمن واحدهم محا***ضرة الحبيب يقول يا ابن فلان
    هل تذكر اليوم الذي كنت فيـ***ـه مبارزا بالذنب والعصيان
    فيقول رب أما مننت بغفرة*** قدما فانك واسع الغفران
    فيجيبه الرحمن مغفرتي التي*** قد أوصلتك الى المحل الداني


    فصل
    في المطر الذي يصيبهم هناك

    ويظلهم اذ ذاك منه سحابة*** تأتي بمثل الوابل الهتان
    بينا هم في النور اذ غشيتهم*** سبحان منشيها من الرضوان
    فتظل تمطرهم بطيب ما رأوا*** شبها له في سالف الأزمان
    فيزيدهم هذا جمالا فوق ما*** لهم وتلك مواهب المنان


    فصل
    في سوق الجنة الذي ينصرفون اليه من ذلك المجلس

    فيقول جل جلاله قوموا الى*** ما قد ذخرت لكم من الاحسان
    يأتون سوقا لا يباع ويشترى*** فيه فخذ منه بلا أثمان
    قد أسلف التجار أثمان المبيـ***ـع بعقدهم في بيعة الرضوان
    لله سوق قد أقامته الملا***ئكة الكرام بكل ما احسان
    فيها الذي والله لا عين رأت*** كلا ولا سمعت به اذنان
    كلا ولم يخطر على قلب امرئ*** فيكون عنه معبرا بلسان
    فيرى امرأ من فوقه في هيئة*** فيروعه ما تنظر العينان
    فإا عليه مثلها اذ ليس يلـ***ـحق أهلها شيء من الأحزان
    واها لذا السوق الذي من حله*** نال التهاني كلها بأمان
    يدعى بسوق تعارف ما فيه من*** صخب ولا غش ولا ايمان
    وتجارة من ليس تلهيه تجا***رات ولا بيع عن الرحمن
    أهل المروة والفتوة والتقى*** والذكر للرحمن كل أوان
    يا من تعوض عنه بالسوق الذي*** ركزت لديه راية الشيطان
    لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم*** تركن الى سوق الكساد الفاني


    فصل
    في حالهم عند رجوعهم الى أهليهم ومنازلهم

    فاذا هم رجعوا الى أهليهم*** بمواهب حصلت من الرحمن
    قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذي*** أعطيتم من ذا الجمال الثاني
    والله لازددتم جمالا فوق ما*** كنتم عليه قبل هذا الآن
    قالوا وأنتم والذي أنشأكم*** قد زدتم حسنا على الاحسان
    لكن يحق لنا وقد كنا اذا*** جلساء رب العرش ذي الرضوان
    فهم الى يوم المزيد أشد شو***قا من محب للحبيب الداني


    فصل
    في خلود أهل الجنة ودوام صحتهم ونعيمهم وشبابهم
    واستحالة النوم والموت عليهم

    هذا وخاتمة النعيم خلودهم*** ابدا بدار الخلد والرضوان
    أو ما سمعت منادي الايمان يخـ***ـبر عن مناديهم بحسن بيان
    لكم حياة ما بها موت وعا***فية بلا سقم ولا أحزان
    ولكم نعيم ما به بؤس وما*** لشبابكم هرم مدى الأزمان
    كلا ولا نوم هناك يكون ذا*** نوم وموت بيننا اخوان
    هذا علمناه اضطرارا من كتا***ب الله فافهم مقتضى القرآن
    والجهم أفناها وأفنى أهلها*** تبا لذاك الجاهل الفتان
    طردا لنفي دوام فعل الرب في الـ***ـماضي وفي مستقبل الأزمان
    وأبو الهذيل يقول يفنى كلما*** فيها من الحركات للسكان
    وتصير دار الخلد مع سكانها*** وثمارها كحجارة البنيان
    قالوا ولولا ذاك لم يثبت لنا*** رب لأجل تسلسل الأعيان
    فالقوم أما جاحدون لربهم*** أو منكرون حقائق الايمان




    فصل
    في ذبح الموت بين الجنة والنار والرد على من قال
    إن الذبح لملك الموت وإن ذلك مجاز لا حقيقة

    أو ما سمعت بذبحه للموت بيـ***ـن المنزلين كذبح كبش الضان
    حاشا لذا الملك الكريم وانما*** هو موتنا المحتوم للانسان
    والله ينشىء منه كيشا أملحا*** يوم المعاد يرى لنا بعيان
    ينشىء من الأعراض أجساما كذا*** بالعكس كل قابل الامكان
    أفما تصدق أن أعمال العبا*** تحط يوم العرض في الميزان
    وكذاك تثقل تارة وتخف أخـ***ـرى ذاك في القرآن ذو تبيان
    وله لسان كفتاه تقيمه*** والكفتان اليه ناظرتان
    ما ذاك أمرا معنويا بل هو الـ***ـمحسوس حقا عند ذي الايمان
    أو ما سمعت بأن تسبيح العبا***د وذكرهم وقراءة القرآن
    ينشيه رب العرش في صورة يجا***دل عنه يوم قيامة الابدان
    أو ما سمعت بأن ذاك حول عر***ش الرب ذو صوت وذو دوران
    يشفعن عند الرب جل جلاله*** ويذكرون بصاحب الاحسان
    أو ما سمعت بأن ذلك مؤنس*** في القبر للملفوف في الأكفان
    في صورة الرجل الجميل الوجه في*** سن الشباب كأجمل الشباب
    يأتي يجادل عنك يوم الحشر للر***حمن كي ينجيك من نيران
    في صورة الرجل الذي هو شا***حب يا حبذا ذاك الشفيع الداني


    أو ما سمعت حديث صدق قد*** أتى في سورتين من أول القرآن
    فرقان من طير صواف بينهما*** شرق ومنه الضوء ذو تبيان
    شبههما بغمامتين وان تشا*** بغيابتين هما لذا مثلان
    هذا مثال الأجر وهو فعالنا*** كتلاوة القرآن بالاحسان
    فالموت مخلوق بنص الوحي والـ***ـمخلوق يقبل سائر الألوان
    في نفسه وبنشأة أخرى بقد***رة قالب الأعراض والألوان
    أو ما سمعت بقلبه سبحانه الـ***أعيان من لون الى ألوان
    وكذلك الأعراض يقلب ربها*** أعيانها والكل ذو امكان
    لم يفهم الجهال هذا كله*** فأتوا بتأويلات ذي البطلان
    فمكذب ومؤول ومحير*** ما ذاق طعم حلاوة الايمان
    لما فسى الجهال في آذانه*** أعموه دون تدبر القرآن
    فثنى لنا العطفين منه تكبرا*** وتبخترا في حلة الهذيان
    ان قلت قال الله قال رسوله*** فيقول جهلا أين قول فلان





    رد مع اقتباس  

  5. #5  
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    فصل
    في أن الجنة قيعان وأن غراسها الكلام الطيب والعمل الصالح


    أوما سمعت بأنها القيعان فاغـ***ـرس ما تشاء بذا الزمان الفاني
    وغراسها التسبيح والتكبير والتـ***ـحميد والتوحيد للرحمن
    تبار لتارك غرسه ماذا الذي*** قد فاته من مدة الامكان
    يا من يقر بذا ولا يسعى له*** بالله قل لي كيف يجتمعان
    أرأيت لو عطلت أرضك من غرا***س ما الذي تجني من البستان
    وكذاك لو عطلتها من بذرها*** ترجو المغل يكون كالكيمان
    ما قال رب العالمين وعبده*** هذا فراجع مقتضى القرآن
    وتأمل الباء التي قد عينت*** سبب الفلاح لحكمة الفرقان
    وأظن باء النفي قد غرتك في*** ذاك الحديث أتى به الشيخان
    لن يدخل الجنات أصلا كادح*** بالسعي منه ولو على الأجفان
    والله ما بين النصوص تعارض*** والكل مصدرها عن الرحمن
    لكنّ بالاثبات للتسبيب والـ***ـباء التي للنفي بالأثمان
    والفرق بينهما ففرق ظاهر*** يدريه ذو حظ من العرفان


    تمت بحمد الله





    التعديل الأخير تم بواسطة ضي الأمل ; 22-Sep-2006 الساعة 01:11 PM
    رد مع اقتباس  

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مكه المكرمه صحفي أمريكي يدعو الى تفجير بقنبلة نووية !!!
    بواسطة القلـ9ــعة في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-Feb-2012, 04:55 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-Apr-2010, 02:14 PM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-Apr-2010, 02:05 PM
  4. نشيد رائع لوصف الجنة من نونية أبن القيم
    بواسطة البنت التي كويس في المنتدى تحميل و استماع اناشيد و صوتيات الاسلامية
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 26-Oct-2009, 06:12 PM
  5. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 27-Jun-2006, 05:12 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •